للتفكير الفلسفي ، وأبدع منسوج للعقل البشري ، وإن كان حقيقة المقصود أرفع ممّا يحلّق إليه طائر الذهن الإنساني ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء » « 1 » ، وستأتي في نهاية الفصل الأقوال في المسألة .
البرهان على علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد
يبتني هذا البرهان على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : الواجب تعالى بسيط الحقيقة .
وقد تقدّم الكلام حول هذه المسألة في الفصل الرابع من هذه المرحلة ، وتبيّن أنّ الواجب تعالى بسيط صرف غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركيب ، لا يخالطه نقص ولا عدم ، فما من كمال وجوديّ إلّا وهو واجد له بنحو أعلى وأشرف .
المقدّمة الثانية : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .
تقدّم الكلام أيضاً مفصّلًا عن هذه المقدّمة في الفصل الرابع ، وتبيّن أنّ معنى بسيط الحقيقة كلّ الأشياء هو أنّ جميع الأشياء بخصوصيّاتها الوجوديّة
والكماليّة لا بخصوصيّاتها المحدودة والعدميّة موجودة عند الواجب تعالى بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها عن بعض ؛ لأنّ ذات الواجب تعالى بسيطة غير مركّبة ، وأنّ الواجب تعالى ليس شيء من هذه الموجودات ، وتقدّم أيضاً أنّ الحمل بين الواجب وهذه الموجودات هو حمل الرقيقة على الحقيقة .
النتيجة : أنّ الواجب تعالى كلّ الأشياء .
وبضمّ هذه النتيجة إلى نتيجة المسألة الأولى وهي أنّ الواجب تعالى يعلم بذاته ، ينتج أنّ الواجب تعالى عالم بكلّ الأشياء في مرتبة ذاته ، أي قبل وجودها .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة ، تعليقة رقم 431 : ص 443 .