تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

المقدّمة الخامسة : انقسام العلم إلى حصوليّ وحضوريّ

من الواضح أنّ العلم ينقسم قسمة حاصرة إلى علم حضوريّ وهو حضور المعلوم لدى العالم بنفس وجوده ، وإلى علم حصوليّ وهو حضور المعلوم لدى العالم بماهيّته أو مفهومه . قال المصنّف : « انقسام العلم إلى قسمين ، قسمة حاصرة . فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته وهو العلم الحصولي ، أو بوجوده هو العلم الحضوري » « 1 » .

المقدّمة السادسة : اتّحاد العالم والمعلوم

تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة أنّ المصنّف برهن على اتّحاد العالم والمعلوم ، حيث قال : « علم الشيء هو حصول المعلوم أي الصورة العلميّة للعالم كما تقدّم ، وحصول الشيء وجوده ، ووجوده نفسه . فالعلم هو عين المعلوم بالذات ، ولازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده اتّحاد العالم به ، سواء كان معلوماً حضوريّاً أو حصوليّاً . فإنّ المعلوم الحصولي إن كان أمراً قائماً بنفسه كان وجوده لنفسه وهو مع ذلك للعالم فقد اتّحد العالم مع المعلوم ؛ ضرورة امتناع كون الشيء موجوداً لنفسه ولغيره معاً ، وإن كان أمراً وجوده لغيره وهو الموضوع وهو مع ذلك للعالم ، فقد اتّحد العالم بموضوعه ، والأمر الموجود لغيره متّحد بذلك الغير ، فهو متّحد بما يتّحد به ذلك الغير ، ونظير الكلام يجري في المعلوم الحضوري مع العالم به » « 2 » . قال صدر المتألّهين : « إنّه يجب أن يعلم أنّ المعقول بما هو معقول وهو المعقول بالحقيقة بالذات وجوده في نفسه ووجوده لعاقله ومعقوليّته ، شيءٌ واحد بلا اختلاف جهة » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة : ص 237 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 240 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 165 .