منه العالم والمعلوم وسائر تصاريفه ، إذ العلم ضربٌ من الوجود . ولو سألت الحقّ فالعلم والوجود شيءٌ واحد » « 1 » .
المقدّمة الرابعة : انقسام المعلوم إلى ما بالذات وما بالعرض
المقصود من المعلوم بالذات هو الذي يحضر عند العالم ، سواء كان صورة ذهنيّة أو موجوداً عينيّاً .
والمقصود من المعلوم بالعرض هو الوجود العيني للشيء الذي يكون وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه .
قال صدر المتألّهين : « اسم المعلوم قسمان :
أحدهما : هو الذي وجوده في نفسه هو وجوده لمدركه ، وصورته العينيّة هي بعينها صورته العلميّة ، ويُقال له المعلوم بالذات .
وثانيهما : هو الذي وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه ، وصورته العينيّة ليست هي بعينها صورته العلميّة ، وهو المعلوم بالعرض .
فإذا قيل ( العلم عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند المدرك ) ، أُريد بالمعلوم به الأمر الخارج من القوّة المدركة كالسماء والأرض والبيت والحجر والشجر والفرس والإنسان وسائر المادّيات وأحوالها ، وإذا قيل ( العلم عبارة عن حضور صورة شيء للمدرِك ) عنى به العلم الذي هو نفس المعلوم لا شيء غيره .
وفي كلّ من القسمين : المعلوم بالحقيقة ، والمكشوف بالذات هو الصورة
التي وجودها وجود نوريّ إدراكيّ خالص عن الغواشي المادّية ، غير مخلوط بالأعدام والظلمات » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 150 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 151 .