والفرس مثلًا على نعت الكلّية والصرافة ، ونحكم عليها بذلك ، ولا نرتاب أنّ لمتصوّرنا هذا ثبوتاً ما في ظرف وجداننا ، وحكمنا عليه بذلك ، فهو موجود بوجود ما ، وإذ ليس بهذه النعوت موجوداً في الخارج لأنّه فيه على نعت الشخصيّة والاختلاط ، فهو موجود في ظرف آخر لا تترتّب عليه فيه آثاره الخارجيّة ونسمّيه : الذهن » « 1 » .
المقدّمة الثانية : في تعريف العلم
ذكر المصنّف في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة بأنّ مفهوم العلم بديهيّ لا يحتاج إلى تعريف ، وإن عُرّف بأنّه حضور أمر مجرّد لأمر مجرّد أو حضور شيء لشيء « 2 » .
لذا نجد أنّ الفلسفة لا تبحث عن مفهوم العلم أو مصداقه ، وإنّما تبحث عن خواصّ العلم وما إذا كان موجوداً ماديّاً أم مجرّداً ، حضورياً أم حصولياً .
قال المصنّف : « وجود العلم ضروريّ عندنا بالوجدان ، وكذلك مفهومه بديهيّ لنا ، وإنّما نريد بالبحث في هذا الفصل الحصول على أخصّ خواصّه » « 3 » .
المقدّمة الثالثة : أنّ العلم من سنخ الوجود
أي إنّ العلم عموماً ليس من سنخ الماهيّات ، ليكون محكوماً بقوانينها وأحكامها ، بل هو من سنخ الوجود ، وعلى هذا يكون تابعاً للوجود بحسب قوانينه العامّة من التشكيك وغيره .
قال صدر المتألّهين : « إنّ العلم كالوجود يُطلق تارةً على الأمر الحقيقي ، وتارةً على المعنى الانتزاعي النسبي المصدري أعني العالِميّة . وهو الذي يشتقّ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 35 ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ص 149 .
( 2 ) انظر نهاية الحكمة : ص 240 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 236 .