مباحث العلم الإلهي
عرض المصنّف في هذا الفصل لأهمّ مباحث العلم الإلهي ، وهي خمس :
الأوّل : علمه بذاته في مرتبة ذاته .
الثاني : علمه بما سوى ذاته في مرتبة ذاته .
الثالث : أنّ علمه بالأشياء قبل الإيجاد علمٌ إجماليّ في عين الكشف التفصيلي .
الرابع : أنّ له علماً تفصيليّاً بما سوى ذاته في مرتبة ذواتها الخارجة عن الذات المتعالية .
الخامس : أنّ جميع مراتب علمه حضوريّ لا حصوليّ .
لكن قبل الدخول فيها ينبغي تقديم عدد من المقدّمات :
المقدّمة الأولى : انقسام الوجود إلى خارجيّ وذهنيّ
تقدّم في المرحلة الثالثة أنّ الوجود ينقسم إلى خارجيّ وذهنيّ ، إذ إنّ للماهيّات الخارجيّة وجوداً آخر لا يترتّب عليه الآثار الخارجيّة ، وهذا النحو من الوجود يسمّى بالوجود الذهني ؛ قال هناك : « المعروف من مذهب الحكماء أنّ لهذه الماهيّات الموجودة في الخارج المترتّبة عليها آثارها ، وجوداً آخر لا تترتّب عليها فيه آثارها الخارجيّة بعينها ، وإن ترتّبت آثار أُخر غير آثارها الخارجيّة . وهذا النحو من الوجود هو الذي نسمّيه : ( الوجود الذهني ) وهو علمنا بماهيّات الأشياء » « 1 » .
واستدلّ على ذلك بعدّة أدلّة منها ما ذكره بقوله : « والبرهان على ثبوت الوجود الذهني . . . أنّا نتصوّر هذه الأمور الموجودة في الخارج كالإنسان
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 34 .