تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قدْ تحقّقَ في ما تقدّمَ أنّ لكلِّ مجرّدٍ علماً بذاتِه ؛ لحضورِ ذاتِه المجرّدةِ عن المادّةِ لذاتِه ، وليس العلمُ إلّا حضورَ شيءٍ لشيءٍ ، والواجبُ تعالى منزّهٌ عن المادّةِ والقوّةِ ، فذاتُه معلومةٌ لذاتِه . وقد تقدّمَ أيضاً أنّ ذاتَه المتعاليةَ حقيقةُ الوجودِ الصرفِ البسيطِ الواحدِ بالوحدةِ الحقَّةِ ، الذي لا يداخلُه نقصٌ ولا عدمٌ ، فلا كمالَ وجوديّاً في تفاصيلِ الخلقةِ بنظامِها الوجوديِّ إلّا وهي واجدةٌ له بنحوٍ أعلى وأشرفَ ، غيرِ متميّزٍ بعضٌها من بعضٍ ؛ لمكانِ الصرافةِ والبساطةِ ، فما سواهُ من شيءٍ فهو معلومٌ له تعالى في مرتبةِ ذاتِه المتعاليةِ علماً تفصيليّاً في عين الإجمال وإجماليّاً في عينِ التفصيل . وقد تقدّمَ أيضاً أنّ ما سواهُ من الموجوداتِ معاليلُ له ، منتهيةٌ إليه بلا واسطةٍ أو بواسطةٍ أو وسائطَ قائمةِ الذواتِ به قيامَ الرابطِ بالمستقلِّ ، حاضرةٌ عنده بوجوداتِها ، غيرُ محجوبةٍ عنه ، فهي معلومةٌ له في مرتبةِ وجوداتِها علماً حضوريّاً ، أمّا المجرّدةُ منها فبأنفسِها ، وأمّا المادّيةُ فبصورِها المجرّدةِ . فتبيّنَ بما مرَّ : أنّ للواجبِ تعالى علماً بذاتِه في مرتبةِ ذاتِه وهو عينُ ذاتِه ، وأنّ له تعالى علماً بما سوى ذاتِه من الموجوداتِ في مرتبةِ ذاتِه وهو المسمَّى بالعلمِ قبلَ الإيجادِ وأنّه علمٌ إجماليٌّ في عينِ الكشفِ التفصيليِّ ، وأنّ له تعالى علماً تفصيليّاً بما سوى ذاتِه من الموجوداتِ في مرتبةِ ذواتِها