وعكوس أضوائه ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ غاية التوحيد توجب أن يكون الواحد الحقيقي كلّ الأشياء ، فهو الكلّ في وحدته ، ولهذا عقّب هذا الكلام الذي في نفي الصفات بقوله ( ع ) :
ومَن أشار إليه فقد حدّه
، إلى آخره . أي مَن أشار إليه بأيّ إشارة كانت حسّيّة أو عقليّة بأن قال هاهنا أو هناك أو كذا وكذلك فقد جعله محدوداً بحدٍّ خاصّ . ومَن حدّه بحدّ معيّن ، فقد عدّه أي جعله واحداً بالعدد لا بالحقيقة ، وقد ثبت أنّ وحدته الحقّة ليست مبدأ الأعداد وواحد الأفراد والآحاد وهو محال » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ مراد الإمام ( ع ) من قوله :
وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه
، هو نفي الصفات الزائدة على الذات ، لا الصفات الذاتيّة التي هي عين الذات .
خلاصة الفصل التاسع
1 عقد هذا الفصل لإثبات عينيّة الصفات الذاتيّة للذات المتعالية ، وأنّ هذه الصفات بعضها عين البعض الآخر .
2 الأقوال في الصفات الذاتيّة :
القول الأوّل : عينيّة الصفات الذاتيّة للذات المقدّسة وهو القول الحقّ .
القول الثاني : إنّ الصفات الذاتيّة زائدة على الذات قديمة بقدمها ، وهو قول الأشاعرة .
القول الثالث : إنّ الصفات الذاتيّة زائدة على الذات حادثة ، وهو قول الكراميّة .
القول الرابع : إنّ الواجب تعالى لا يتّصف بهذه الصفات ، وإنّما الذات تعمل عمل من تلبّس بهذه الصفات ، وهو قول المعتزلة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 140 .