ذلك : قول الإمام في تتمّة الخطبة : «
فمَن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومَن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه ، ومَن جزّأه فقد جهله ، ومَن جهله فقد أشار إليه ، ومَن أشار إليه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه
» « 1 » . وفي خطبة أخرى : «
ومَن عدّه فقد أبطل أزله
» « 2 » .
ومن الواضح أنّ الصفة إذا كانت عين الذات لا يلزم تثنيته إذا وصفه ؛ لأنّ التثنية إنّما تحصل فيما إذا كانت الصفة غير الموصوف ؛ ولذا نجد الإمام ( ع ) في نصوص أخرى كثيرة يصف الله تعالى بالصفات ، ففي الخطبة الأولى ذاتها يقول ( ع ) : «
الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود ، ولا وقتٌ معدود ، ولا أجلٌ ممدود
» . ومن الواضح أنّ مراد الإمام ( ع ) من هذه الصفات هي الصفات الذاتيّة التي تكون عين ذاته ، وإلّا لأفضى ذلك إلى التثنية والتجزئة والحدّ والعدّ .
وفي خطبة أُخرى يقول ( ع ) : «
عالمٌ إذ لا معلوم ، وربٌّ إذ لا مربوب ، وقادرٌ إذ لا مقدور
» « 3 » ونحو ذلك .
قال الطباطبائي معلِّقاً على هذا المقطع من الخطبة : « وهو من أبدع البيان ، ومحصّل الشطر الأوّل من الكلام أنّ معرفته تنتهي في استكمالها إلى نفي الصفات عنه ، ومحصّل الشطر الثاني المتفرّع على الشطر الأوّل أعني قوله ( ع ) :
فمَن وصف الله فقد قرنه
. . . أنّ إثبات الصفات يستلزم إثبات
الوحدة العدديّة المتوقّفة على التحديد غير الجائز عليه تعالى ، وتنتج المقدّمتان أنّ كمال معرفته تعالى يستوجب نفي الوحدة العدديّة عنه ، وإثبات الوحدة بمعنى آخر ، وهو مراده ( ع ) من سرد الكلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى : ص 39 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى : ص 39 .
( 4 ) تفسير الميزان ، مصدر سابق : ج 6 ص 92 .