تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ذلك : قول الإمام في تتمّة الخطبة : « فمَن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومَن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه ، ومَن جزّأه فقد جهله ، ومَن جهله فقد أشار إليه ، ومَن أشار إليه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه » « 1 » . وفي خطبة أخرى : « ومَن عدّه فقد أبطل أزله » « 2 » . ومن الواضح أنّ الصفة إذا كانت عين الذات لا يلزم تثنيته إذا وصفه ؛ لأنّ التثنية إنّما تحصل فيما إذا كانت الصفة غير الموصوف ؛ ولذا نجد الإمام ( ع ) في نصوص أخرى كثيرة يصف الله تعالى بالصفات ، ففي الخطبة الأولى ذاتها يقول ( ع ) : « الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود ، ولا وقتٌ معدود ، ولا أجلٌ ممدود » . ومن الواضح أنّ مراد الإمام ( ع ) من هذه الصفات هي الصفات الذاتيّة التي تكون عين ذاته ، وإلّا لأفضى ذلك إلى التثنية والتجزئة والحدّ والعدّ . وفي خطبة أُخرى يقول ( ع ) : « عالمٌ إذ لا معلوم ، وربٌّ إذ لا مربوب ، وقادرٌ إذ لا مقدور » « 3 » ونحو ذلك . قال الطباطبائي معلِّقاً على هذا المقطع من الخطبة : « وهو من أبدع البيان ، ومحصّل الشطر الأوّل من الكلام أنّ معرفته تنتهي في استكمالها إلى نفي الصفات عنه ، ومحصّل الشطر الثاني المتفرّع على الشطر الأوّل أعني قوله ( ع ) : فمَن وصف الله فقد قرنه . . . أنّ إثبات الصفات يستلزم إثبات الوحدة العدديّة المتوقّفة على التحديد غير الجائز عليه تعالى ، وتنتج المقدّمتان أنّ كمال معرفته تعالى يستوجب نفي الوحدة العدديّة عنه ، وإثبات الوحدة بمعنى آخر ، وهو مراده ( ع ) من سرد الكلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى : ص 39 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى : ص 39 . ( 4 ) تفسير الميزان ، مصدر سابق : ج 6 ص 92 .