الذات حيّ الذات ، عالم الذات ، صمديّ الذات
» « 1 » .
وهي دالّة على أنّ حقيقة صفاته ثابتة له تعالى من دون اشتراك لأحد فيها ، وإن كانت مفاهيم تلك الصفات جارية على المخلوقين أيضاً ، فلله تعالى حياةٌ لا موت فيه ، وعلمٌ لا جهل فيه ، وهذا بخلاف ما لو كان عالماً بعلم ، الذي لم تكن الذات عندئذ عالمة ؛ لأنّ العلم يكون زائداً عليها ، فيلزم أن تكون الذات جاهلة ثمّ صارت عالمة بالعلم .
5 عن هشام بن سالم ، قال : « دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقال لي :
أتنعت الله
؟ فقلت : نعم . قال :
هات
. فقلت : هو السميع البصير . قال :
هذه صفة يشترك فيها المخلوقون
. قلت : فكيف تنعته ؟ فقال :
هو نورٌ لا ظلمة فيه ، وحياةٌ لا موت فيه ، وعلمٌ لا جهل فيه ، وحقٌّ لا باطل فيه
. فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد » « 2 » ، وغير ذلك من النصوص الأخرى التي تشاركها بالمضمون ذاته ، الدالّة على أنّ الله تعالى صفاته عين ذاته .
إن قيل
: إذا كانت الصفات الذاتيّة عين الذات المقدّسة فكيف يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : «
وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه
» الذي يدلّ على خلوّ الذات من الصفات الذي يؤيّد قول المعتزلة ؟
نقول
: لكي يتّضح الجواب لابدّ من ملاحظة النصوص الأخرى الواردة عن الإمام ( ع ) لأجل أن تتشكّل رؤية واضحة ، وليس من الصحيح الاكتفاء بهذا المقطع من الخطبة بمعزل عن بقيّة الخطبة أو بقيّة النصوص .
وبعد متابعة بقيّة مقاطع هذه الخطبة الشريفة يتّضح أنّ مراد الإمام ( ع ) من نفي الصفات عنه هي الصفات الزائدة لا الصفات الذاتيّة ، وذلك لأنّ الصفات الذاتيّة عين ذاته وليست غيره حتّى يمكن نفيها عنه ، والقرينة على
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 140 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 146 .