تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقال صدر الدِّين الشيرازي : « قوله ( ع ) : وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، أراد به نفي الصفات التي وجودها غير وجود الذات ، وإلّا فذاته بذاته مصداقٌ لجميع النعوت الكماليّة والأوصاف الإلهيّة من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فرض أنّه صفة كماليّة له . فعلمه وقدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره كلّها موجودة بوجود ذاته الأحديّة مع أنّ مفهوماتها متغايرة ومعانيها متخالفة . فإنّ كمال الحقيقة الوجوديّة في جامعيّتها للمعاني الكثيرة الكماليّة مع وحدة الوجود » « 1 » . ثمّ يُضيف : « قوله ( ع ) : لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، إشارة إلى برهان نفي الصفات العارضة سواء فرضت قديمة كما يقوله الأشاعرة أو حادثة ؛ فإنّ الصفة إذا كانت عارضة كانت مغايرة للموصوف بها ، وكلّ متغائرين في الوجود فكلّ منهما متميّز عن صاحبه بشيء ومشارك له بشيء آخر ، وذلك لاشتراكهما في الوجود ، ومحال أن تكون جهة الامتياز عين جهة الاشتراك وإلّا لكان الواحد بما هو واحد كثيراً ، بل الوحدة بما هي وحدة بعينها كثرة ، هذا محال . فإذن لابدّ أن يكون كلّ منهما مركّباً من جزء به الاشتراك ، وجزء به الامتياز ، فيلزم التركيب في ذات الواجب ، وقد ثبت أنّه بسيط الحقيقة ، هذا خلف ، وإليه الإشارة بقوله : فمَن وصفه فقد قرنه إلى قوله : فقد جهله ، أي مَن وصفه بصفة زائدة فقد قرنه بغيره في الوجود وإذا قرنه بغيره فقد جعل له ثانياً في الوجود ، وكلّما فرضه ثاني اثنين فقد جعله مركّباً ذا جزأين بأحدهما يشاركه في الوجود وبالآخر يباينه ، فكلامه ( ع ) إذ هو منبع علوم المكاشفة ومصدر أنوار المعرفة نصّ على غاية تنزيهه تعالى عن شوب الإمكان والتركيب ، فيلزم من هذا التنزيه والتقديس أن لا موجود بالحقيقة سواه ، وهذه الممكنات من لوامع نوره
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 140 .