فقلت له : إنّ رجلًا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع وبصيراً ببصر وعليماً بعلم وقادراً بقدرة . فغضب ( ع ) ثمّ قال :
مَن قال ذلك ودانَ به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء ، إنّ الله تبارك وتعالى ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة
» « 1 » . وفي هذه الرواية إشارة واضحة على بطلان نظريّة الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الله تعالى عليمٌ وبصير لا بذاته .
4 عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال في صفة القديم : «
إنّه واحد صمد ، أحديّ المعنى ، ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة
. قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويُبصر بغير الذي يسمع . قال : فقال :
كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى الله عن ذلك ، إنّه سميعٌ بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع
. قال : قلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه . فقال :
تعالى الله إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك
» « 2 » ، وهي دالّة على عينيّة الصفات الكماليّة للذات المتعالية ؛ ولذا وصف الإمام أولئك الذين يحيّثون الصفات وأنّه تعالى يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع بأنّهم ملحدون ومشبّهة .
4 عن هارون بن عبد الملك ، قال : سُئل أبو عبد الله ( ع ) عن التوحيد ، فقال : «
هو عزّ وجلّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عزّ وجلّ نعوتٌ وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ،
والنعوت نعوت الذات لا تليق إلّا بالله تبارك وتعالى ، والله نورٌ لا ظلام فيه ، وحيٌّ لا موت له ، وعالمٌ لا جهلٌ فيه ، وصمدٌ لا مدخل فيه ، ربّنا نوريّ
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 144 .
( 2 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، مصدر سابق : ج 1 ص 108 .