تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فقلت له : إنّ رجلًا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع وبصيراً ببصر وعليماً بعلم وقادراً بقدرة . فغضب ( ع ) ثمّ قال : مَن قال ذلك ودانَ به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء ، إنّ الله تبارك وتعالى ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة » « 1 » . وفي هذه الرواية إشارة واضحة على بطلان نظريّة الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الله تعالى عليمٌ وبصير لا بذاته . 4 عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) أنّه قال في صفة القديم : « إنّه واحد صمد ، أحديّ المعنى ، ليس بمعانٍ كثيرة مختلفة . قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويُبصر بغير الذي يسمع . قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى الله عن ذلك ، إنّه سميعٌ بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع . قال : قلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه . فقال : تعالى الله إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك » « 2 » ، وهي دالّة على عينيّة الصفات الكماليّة للذات المتعالية ؛ ولذا وصف الإمام أولئك الذين يحيّثون الصفات وأنّه تعالى يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع بأنّهم ملحدون ومشبّهة . 4 عن هارون بن عبد الملك ، قال : سُئل أبو عبد الله ( ع ) عن التوحيد ، فقال : « هو عزّ وجلّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عزّ وجلّ نعوتٌ وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا تليق إلّا بالله تبارك وتعالى ، والله نورٌ لا ظلام فيه ، وحيٌّ لا موت له ، وعالمٌ لا جهلٌ فيه ، وصمدٌ لا مدخل فيه ، ربّنا نوريّ
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 144 . ( 2 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، مصدر سابق : ج 1 ص 108 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 381 | السيد كمال الحيدري