الصفات ، مضافاً إلى دلالتها على أنّ الصفات الكماليّة عين الذات لا أنّها زائدة عليها ؛ لذا تقول الرواية إنّ العلم ذاته والسمع والبصر ذاته ، لا أنّه عالم بعلم غير ذاته .
2 عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه أجاب الزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال : «
هو شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يُدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيّره الأزمان
. فقال له السائل : فتقول : إنّه سميعٌ بصير ؟ قال :
هو سميعٌ بصير : سميعٌ بغير جارحة ، وبصيرٌ بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويُبصر بنفسه ، ليس قولي : إنّه سميعٌ يسمع بنفسه وبصيرٌ يُبصر بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنت سائلًا ، فأقول : إنّه سميعٌ بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى
» « 1 » ؛ وهي واضحة الدلالة على عينيّة الصفات للذات المتعالية ، كما هو واضح من تعبير الإمام ( ع ) بأنّ الله تعالى يسمع ويُبصر بنفسه و « أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف معنى » وليس أنّه تعالى يسمع بآلة كما في الإنسان الذي يسمع بآلة ويُبصر بآلة أُخرى ، بل هو تعالى سمع كلّه وبصر كلّه وهكذا . وقد عبّر الإمام بهذا التعبير للإفهام ولأنّ اللغة لا تتحمّل أكثر من ذلك .
3 عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : « قلت للصادق جعفر بن محمّد :
أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بصيراً عليماً قادراً ؟ قال :
نعم
.
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، مصدر سابق : ج 1 ص 84 83 .