تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
1 إنّ الدليل دلَّ على الوحدة المصداقيّة للصفات الذاتيّة ، ولم يدلّ على الوحدة المفهوميّة ، ولا يوجد دليل على الوحدة المفهوميّة لهذه الصفات . 2 إنّ الوجدان قائم على عدم الوحدة المفهوميّة للصفات الذاتيّة ، لأنّ مفهوم العلم غير مفهوم الحياة وغير مفهوم القدرة . 3 إنّ العرف واللغة يكذّبان كون مفهوم القدرة عين مفهوم الحياة والعلم ونحوها . ولعلّ منشأ هذا القول هو الخلط بين المفهوم والمصداق ، فالمقصود من عدم صدق الصفات على الواجب هو أنّنا لا نعلم كيفيّة هذه الصفات في الواجب ، فلا نعلم كيفيّة علمه ولا كيفيّة قدرته ولا كيفيّة حياته ، ومن الواضح أنّ الكيفيّة مرتبطة بالمصداق لا بالمفهوم . ومن المعلوم أنّ كيفيّة هذه الصفات الكماليّة في الواجب لا يمكن معرفتها والوقوف على كُنهها ؛ لأنّ الصفات الذاتيّة عين الذات اللامتناهيّة ، فكما لا يمكن اكتناه الذات المتعالية فكذلك لا يمكن اكتناه صفاته الذاتيّة . فهؤلاء اختلط عليهم المفهوم بالمصداق ، فمن حيث مصداق الصفات الذاتيّة لا يمكن معرفته ؛ لذا قالوا ليس بعالم وليس بقادر . . أمّا من حيث المفهوم فهو واحد يصدق على الواجب وعلى الممكن على حدٍّ سواء بالاشتراك المعنوي .

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « وهي على ما عدّوها سبع » . هذه العبارة مُشعرة بعدم قبوله كون الصفات الذاتيّة سبعاً ، لأنّ عدد الصفات الذاتيّة بحسب اعتقاد المصنّف ثلاثة ، وهي العلم والقدرة والحياة ، أمّا السمع والبصر فمرجعهما إلى العلم ، وأمّا الإرادة والكلام فيرجعان إلى الصفات الفعليّة كما سيأتي .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 378 | السيد كمال الحيدري