1 إنّ الدليل دلَّ على الوحدة المصداقيّة للصفات الذاتيّة ، ولم يدلّ على الوحدة المفهوميّة ، ولا يوجد دليل على الوحدة المفهوميّة لهذه الصفات .
2 إنّ الوجدان قائم على عدم الوحدة المفهوميّة للصفات الذاتيّة ، لأنّ مفهوم العلم غير مفهوم الحياة وغير مفهوم القدرة .
3 إنّ العرف واللغة يكذّبان كون مفهوم القدرة عين مفهوم الحياة والعلم ونحوها .
ولعلّ منشأ هذا القول هو الخلط بين المفهوم والمصداق ، فالمقصود من عدم صدق الصفات على الواجب هو أنّنا لا نعلم كيفيّة هذه الصفات في الواجب ، فلا نعلم كيفيّة علمه ولا كيفيّة قدرته ولا كيفيّة حياته ، ومن الواضح أنّ الكيفيّة مرتبطة بالمصداق لا بالمفهوم .
ومن المعلوم أنّ كيفيّة هذه الصفات الكماليّة في الواجب لا يمكن معرفتها والوقوف على كُنهها ؛ لأنّ الصفات الذاتيّة عين الذات اللامتناهيّة ، فكما لا يمكن اكتناه الذات المتعالية فكذلك لا يمكن اكتناه صفاته الذاتيّة .
فهؤلاء اختلط عليهم المفهوم بالمصداق ، فمن حيث مصداق الصفات الذاتيّة لا يمكن معرفته ؛ لذا قالوا ليس بعالم وليس بقادر . . أمّا من حيث المفهوم فهو واحد يصدق على الواجب وعلى الممكن على حدٍّ سواء بالاشتراك المعنوي .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : «
وهي على ما عدّوها سبع
» . هذه العبارة مُشعرة بعدم قبوله كون الصفات الذاتيّة سبعاً ، لأنّ عدد الصفات الذاتيّة بحسب اعتقاد المصنّف ثلاثة ، وهي العلم والقدرة والحياة ، أمّا السمع والبصر فمرجعهما إلى العلم ، وأمّا الإرادة والكلام فيرجعان إلى الصفات الفعليّة كما سيأتي .