مناقشة القول الرابع
وهو القول المنسوب إلى المعتزلة الذين آمنوا بأنّ الذات المتعالية فاقدة للصفات ، لكنّها تعمل عمل مَن تلبّس بالصفات ، ويناقش بما يلي :
إنّ الصفات الكماليّة إمّا تصدق على الواجب وإمّا لا تصدق ، فإذا صدقت الصفات الكماليّة على الواجب ثبت المطلوب وهو قول الحكماء ، وإن لم تصدق ، فيُقال إنّ الواجب ليس بعالم مثلًا وليس بقادر . . . فيلزم خلوّ الذات من صفات الكمال ، وقد ثبت أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يشذّ عنه كمال وجوديّ .
إذن عدم صدق الصفات الكماليّة على الواجب يعني سلب الكمال عنه تعالى ، سواء قلنا إنّ الذات المتعالية تعمل عمل من تلبّس بالصفات أم لا ، لأنّ الكلام ليس في الفعل المتأخّر عن الذات ، وإنّما الكلام في دائرة الذات ، فإن كانت صفات الكمال تصدق على الذات ثبت المطلوب ، وإلّا يلزم خلوّ الذات عن صفات الكمال وهو مُحال .
مناقشة القول الخامس
وهو القول الذي نسبه المصنّف إلى بعض المحدّثين ، الذي أرجع الصفات الثبوتيّة إلى صفات سلبيّة ، والمناقشة فيه ما يلي :
إنّ الصفات الكماليّة إمّا تصدق على الواجب وهو المطلوب ، وإمّا لا تصدق ، أي يصدق عليه نقيضها ، فهو تعالى ليس بعالم وليس بقادر . . فيرجع إلى قول المعتزلة ، أي يلزم منه خلوّ الذات من صفات الكمال ، وقد تقدّمت استحالته ، لما ثبت من أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يشذّ عنه كمال وجوديّ .
مناقشة القول السادس
وهو القول الذي آمن بأنّ الصفات الكماليّة عين الذات المتعالية ، وأنّ هذه الصفات واحدة مصداقاً ومفهوماً ، ويناقش بما يلي :