مناقشة القول الثالث
وهو المنسوب إلى الكراميّة الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات الكماليّة للواجب
تعالى زائدة على الذات حادثة . ولا يخفى أنّ الفرق بين هذا القول وبين قول الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات الذاتيّة زائدة على الذات لكنّها قديمة بقدمها بخلاف قول الكراميّة الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات الذاتيّة زائدة على الذات لكنّها حادثة .
ويرد على قول الكراميّة بعض مناقشات قول الأشاعرة بالإضافة إلى مناقشات أخرى وهي ما يلي :
1 إنّ الصفات الذاتيّة لو كانت حادثة ، فلازم حدوثها كونها محتاجة إلى علّة ، وعلّتها إمّا الذات المتعالية وإمّا غيرها ، فإن كانت علّتها الذات المتعالية ، لزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له ، وهو محال ؛ إذ المفروض أنّ الواجب فاقد لهذه الصفات فكيف يكون معطياً لها ؟
وإن كانت علّتها غير الذات المتعالية ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى محلًّا للحوادث وتحقّق جهة إمكانيّة فيه ، وقد تقدّم استحالته . مضافاً إلى لزوم وجود واجب وجود آخر ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله .
2 لو كانت الصفات الذاتيّة حادثة ، لزم أن يكون الواجب محتاجاً ، والحاجة تنافي الوجوب بالذات وأنّه واجب الوجود من جميع الجهات ، كما تقدّم في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة .
3 لو كانت الصفات الذاتيّة حادثة بمعنى أن يكون الواجب فاقداً لها ثمّ أوجدها ، فيلزم تحقّق جهة إمكانيّة في الواجب وهو يتنافى مع وجوب الوجود من جميع الجهات .