مناقشة القول الثاني
وهو قول الأشاعرة الذين آمنوا بأنّ الصفات الذاتيّة وهي على حسب زعمهم العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام زائدة على الذات قديمة بقدمها ، وقد ناقش المصنّف هذا القول بما يلي :
المناقشة الأولى
: إنّ لازم كون هذه الصفات زائدة على الذات ، لا يعدو أحد الاحتمالين :
الاحتمال الأوّل : أن تكون هذه الصفات واجبة .
الاحتمال الثاني : أن تكون هذه الصفات ممكنة معلولة .
فإن كانت واجبة لزم تعدّد القدماء ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله .
وإن كانت ممكنة فلابدّ أن تكون فقيرة محتاجة إلى علّة . فعلّتها : إمّا الذات المتعالية أو غيرها . فإن كانت علّتها الذات المتعالية ، لزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له وهو محال ؛ لأنّ الذات المتعالية فاقدة لهذه الصفات وفي الوقت ذاته خالقة لها .
وإن كانت علّتها غير الذات المتعالية ، فحيث إنّ كلّ ما بالغير ينتهي إلى واجب بالذات ، لاستحالة التسلسل لا إلى نهاية ، فيلزم تعدّد الواجب ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله ، مضافاً إلى لزوم حاجة الواجب في اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره وهو محال ؛ لأنّ الحاجة تنافي الوجوب الذاتي .
المناقشة الثانية
: يلزم أن يكون الواجب في ذاته فاقداً لصفات الكمال ؛ لأنّها أُضيفت إليه من الخارج ، وقد تقدّم أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي .