تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

مناقشة القول الثاني

وهو قول الأشاعرة الذين آمنوا بأنّ الصفات الذاتيّة وهي على حسب زعمهم العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام زائدة على الذات قديمة بقدمها ، وقد ناقش المصنّف هذا القول بما يلي :

المناقشة الأولى

: إنّ لازم كون هذه الصفات زائدة على الذات ، لا يعدو أحد الاحتمالين : الاحتمال الأوّل : أن تكون هذه الصفات واجبة . الاحتمال الثاني : أن تكون هذه الصفات ممكنة معلولة . فإن كانت واجبة لزم تعدّد القدماء ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله . وإن كانت ممكنة فلابدّ أن تكون فقيرة محتاجة إلى علّة . فعلّتها : إمّا الذات المتعالية أو غيرها . فإن كانت علّتها الذات المتعالية ، لزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له وهو محال ؛ لأنّ الذات المتعالية فاقدة لهذه الصفات وفي الوقت ذاته خالقة لها . وإن كانت علّتها غير الذات المتعالية ، فحيث إنّ كلّ ما بالغير ينتهي إلى واجب بالذات ، لاستحالة التسلسل لا إلى نهاية ، فيلزم تعدّد الواجب ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله ، مضافاً إلى لزوم حاجة الواجب في اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره وهو محال ؛ لأنّ الحاجة تنافي الوجوب الذاتي .

المناقشة الثانية

: يلزم أن يكون الواجب في ذاته فاقداً لصفات الكمال ؛ لأنّها أُضيفت إليه من الخارج ، وقد تقدّم أنّه تعالى وجودٌ صرف لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 375 | السيد كمال الحيدري