وأمّا القولُ الرابعُ المنسوبُ إلى المعتزلةِ ، وهو نيابةُ الذاتِ عن الصفاتِ ، ففيه : أنّ لازمَه فقدانُ الذاتِ للكمالِ ، وهيَ فياضةٌ لكلِّ كمالٍ ، وهو محالٌ .
وبهذا يبطلُ أيضاً ما قيلَ : ( إنّ معنى الصفاتِ الذاتيةِ الثبوتيةِ سلبُ مقابلاتِها ) . فمعنى الحياةِ والعلمِ والقدرةِ نفيُ الموتِ ونفيُ الجهلِ ونفيُ العجزِ .
وأمّا ما قيلَ مِن كونِ هذِه الصفاتِ عينَ الذاتِ وهي مترادفةٌ بمعنىً واحدٍ فكأنّه من اشتباهِ المفهومِ بالمصداقِ ، فالذي يثبتُه البرهانُ أنّ مصداقَها واحدٌ ، وأمّا المفاهيمُ فمتغايرةٌ لا تتّحدُ أصلًا ، على أنّ اللغةَ والعرفَ يكذّبانِ الترادفَ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 374
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٤