وأمّا القولُ الثاني المنسوبُ إلى الأشاعرةِ ، وهو أنّ هذهِ الصفاتِ وهيَ على ما عدُّوها سبعٌ : الحياةُ والعلمُ والقدرةُ والسمعُ والبصرُ والإرادةُ والكلامُ زائدةٌ على الذاتِ ، لازمةٌ لها ، قديمةٌ بقدمِها .
ففيه : أنّ هذهِ الصفاتِ إنْ كانتْ في وجودِها مستغنيةً عنِ العلّةِ قائمةً بنفسِها ، كان هناك واجباتٌ ثمانٍ هي الذاتُ والصفاتُ السبعُ ، وبراهينُ وحدانيةِ الواجبِ تبطلُه وتحيلُه . وإنْ كانتْ في وجودِها مفتقرةً إلى علّةٍ ، فإنْ كانتْ علّتُها هي الذاتَ كانتِ الذاتُ علّةً متقدّمةً عليها فيّاضةً لها ، وهي فاقدةٌ لها ، وهو محالٌ . وإنْ كانتْ علّتُها غيرَ الذاتِ كانتْ واجبةً بالغيرِ وينتهي وجوبُها بالغير إلى واجبٍ آخرَ غيرِ الواجِب المتّصفِ بها ، وبراهينُ وحدانيّةِ الواجبِ بالذاتِ تبطلُه أيضاً .
وأيضاً : كان لازمُ ذلكَ حاجةَ الواجبِ بالذاتِ في اتّصافِه بصفاتِ الكمالِ إلى غيرِه ، والحاجةُ كيفما كانتْ تنافي وجوبَ الوجودِ بالذات .
وأيضاً : لازمُه فقدانُ الواجبِ في ذاتِه صفاتِ الكمالِ ، وقد تقدّمَ أنّه صرفُ الوجودِ الذي لا يفقدُ شيئاً مِن الكمالِ الوجوديِّ .
وأمّا القولُ الثالثُ المنسوبُ إلى الكرّاميّة ، وهو كونُ هذه الصفاتِ زائدةً حادثةً ، ففيه : أنّ لازمَهُ إمكانُها واحتياجُها إلى العلّة .
وعلّتها إمّا هي الذاتُ ، ولازمُه أن تفيضَ الذاتُ لنفسِها ما هي فاقدةٌ له ، وقد تحقّق استحالتُه . وإمّا غيرُ الذاتِ ، ولازمُه تحقّقُ جهةٍ إمكانيةٍ فيها وانسلابُ كمالاتٍ وجوديةٍ عنها ، وقد تحقّق استحالتُه .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 373
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٣