ومن الجدير بالذِّكر أنّ المصنّف قد أجاب عن هذا الإشكال في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة حيث قال : « فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّة التامّة ، وبعض من لم يجد بدّاً من إيجاب العلّة التامّة لمعلولها قال بأنّ علّة العالم هي إرادة الواجب دون ذاته تعالى . . .
إلى أن قال : فإنّ المراد بإرادته إن كانت هي الإرادة الذاتيّة ، كانت عين الذات وكان القول بعلّية الإرادة عين القول بعلّية الذات ، وهو يفرق بينهما بقبول أحدهما وردّ الآخر . وإن كانت هي الإرادة الفعليّة وهي من صفات الفعل الخارجة من الذات كانت أحد الممكنات وراء العالم ونستنتج منها وجود أحد الممكنات » « 1 » .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : «
تحقّق أنّ الواجب بالذات علّة تامّة
» . إنّ الاستدلال المتقدِّم لا يتوقّف على كون الواجب علّة تامّة ، وإنّما الذي يتوقّف عليه الاستدلال هو كون الواجب تعالى هو الفاعل الذي لابدّ أن يكون واجداً لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف .
قوله ( قدس سره ) : «
بلا واسطة أو بواسطة
» . هذا الترديد إشارة إلى مبنيي المشّاء والحكمة المتعالية ، فعلى مبنى المشّاء يكون الواجب تعالى فاعلًا بواسطة أو بوسائط ؛ لأنّهم يرون أنّ للمعلول وجوداً مستقلًّا فيكون علّة لما دونه وتنتهي السلسلة إلى الواجب تعالى .
أمّا على مبنى الحكمة المتعالية ، فالواجب تعالى هو الفاعل والموجد لجميع
الممكنات بلا واسطة ؛ لأنّ جميع ما سوى الواجب تعالى وجودات رابطة ومعدّات وشروط ، ولا يصحّ أيّ منهما أن يكون علّة ، وعلى هذا فالفاعل
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 163 .