نسبتها إلى الذات ؛ لعدم الفرق بين الذات والإرادة ؛ لأنّهما واحد حقيقة ، وكلّ منهما عين الأخرى لاتّحاد الذات والصفة . فالقول بإسناد العلّة إلى الإرادة دون الذات تناقض واضح ، لأنّ أحدهما عين الآخر .
وإن كانت الإرادة صفة فعل منتزعة من مقام الفعل كانت الإرادة متأخّرة عن الفعل ، فإذا كانت الإرادة علّة الإيجاد لزم تقدّم الإرادة على الفعل لتقدّم العلّة على معلولها ، والحال أنّها متأخّرة عن الفعل ؛ لأنّها منتزعة منه ، فيلزم تقدّم المعلول على العلّة ، وهو محال .
مضافاً إلى أنّ القول بأنّ الإرادة علّة الإيجاد وكون الإرادة من صفات الفعل الزائدة على الذات يلزم أن تكون هذه الإرادة إمّا واجبة بالذات أو ممكنة ، فإن كانت واجبة بالذات لزم تعدّد الواجب ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله .
وإن كانت ممكنة فهي محتاجة إلى علّة ، فإن كانت علّتها غير الواجب فلابدّ أن ينتهي إلى واجب آخر ؛ لاستحالة تسلسل العلل إلى غير نهاية ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله .
وإن كانت علّتها الواجب تعالى ، كانت ذات الواجب علّة للإرادة ، فهو يبطل قولهم من أنّ علّة الإيجاد ، الإرادة دون الذات ؛ لأنّ ذات الواجب علّة للإرادة وعلّة العلّة علّة ، فالذات علّة للإرادة ولغيرها .
وهنالك محذور آخر ذكره المصنّف في « بداية الحكمة » ، حاصله : إنّ كون الإرادة علّة للإيجاد ، يلزم إسناد نسبة الإيجاد والخلق إلى الواجب مجازاً لا حقيقة ، وهو سلب العلّية عن الواجب تعالى ، وهو محال ؛ لأنّ الواجب هو
العلّة لجميع الممكنات « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 162 .