تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومن الذين قالوا إنّ الإرادة هي العلّة والمبدأ لكلّ كمال هو السيّد الخوئي ( قدس سره ) في المحاضرات حيث قال : « إنّ ارتباط المعلول بالعلّة الطبيعيّة يفترق عن ارتباط المعلول بالعلّة الفاعليّة في نقطة ، ويشترك معه في نقطة أخرى . أمّا نقطة الافتراق : فهي أنّ المعلول في العلل الطبيعيّة يرتبط بذات العلّة وينبثق من صميم كيانها ووجودها ، ومن هنا قلنا : إنّ تأثير العلّة في المعلول يقوم في ضوء قانون التناسب . وأمّا المعلول في الفواعل الإراديّة فلا يرتبط بذات الفاعل والعلّة ، ولا ينبثق من صميم وجودها ، ومن هنا لا يقوم تأثيره فيه على أساس مسألة التناسب . نعم ، يرتبط المعلول فيها بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته ارتباطاً ذاتيّاً ، يعني : يستحيل انفكاكه عنها حدوثاً وبقاءً ، ومتى تحقّقت المشيئة تحقّق الفعل ، ومتى انعدمت انعدم . وعلى ذلك فمردّ ارتباط الأشياء الكونيّة بالمبدأ الأزلي وتعلّقها به ذاتاً ، إلى ارتباط تلك الأشياء بمشيئته وإعمال قدرته ، وأنها خاضعة لها خضوعاً ذاتيّاً وتتعلّق بها حدوثاً وبقاءً ، فمتى تحقّقت المشيئة الإلهيّة بإيجاد شيء وُجد ، ومتى انعدمت انعدم ، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها ، ولا تتعلّق بالذات الأزليّة ، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها ، كما عليه الفلاسفة . ومن هنا استطعنا أن نضع الحجر الأساس للفرق بين نظريّتنا ونظريّة الفلاسفة . فبناءً على نظريّتنا ارتباط تلك الأشياء بكافّة حلقاتها بمشيئته تعالى وإعمال سلطنته وقدرته . وبناءً على نظريّة الفلاسفة ارتباطها في واقع كيانها بذاته الأزليّة » « 1 » . الجواب : أجاب المصنّف بأنّ هذا الإشكال غير تامّ ؛ لأنّ الإرادة عند المستشكل إمّا أن تكون صفة ذات أو صفة فعل ، فإن كانت صفة ذاتيّة فهي عين الذات لا زائدة عليها ، فعلى هذا تكون نسبة الإيجاد إلى الإرادة عين
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقرير بحث الخوئي للفيّاض ، الطبعة الأولى ، سنة 1419 ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة : ج 2 ص 91 90 .