البرهان الثاني
يبتني هذا البرهان على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى
: إنّ الواجب تعالى صرف بسيط
. وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة في الأبحاث السابقة ، وثبت أنّه تعالى وجود صرف لا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ .
المقدّمة الثانية
: إنّ وحدة الواجب تعالى وحدة حقّة حقيقيّة
. وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها أيضاً في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية عشرة وثبت أنّ الواجب تعالى واحد بالوحدة الحقّة الحقيقيّة وأنّ وحدته ليست وحدة عدديّة ، فهو تعالى بسيط غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركّب .
النتيجة
: أنّ الصفات الذاتيّة عين ذات الواجب تعالى ؛ وإلّا لزم تركّبه من وجدان وفقدان ، وهو خلف كونه بسيطاً صرفاً غير مركّب ، وكذلك يثبت أنّ الصفات الذاتيّة بعضها عين بعض ؛ وإلّا لزم تركّب الذات ، وقد ثبت أنّه تعالى غير مركّب وأنّ وحدته وحدة حقّة حقيقيّة لا عدديّة .
إشكال
هذا الإشكال وارد على البرهان الأوّل الذي أثبتنا فيه عينيّة الصفات الذاتيّة للذات المقدّسة ؛ لذا كان الأَولى من الناحية الفنّية أن يذكر في ذيل البرهان الأوّل ، إلّا أنّه لأجل الحفاظ على تسلسل المطالب في الكتاب سوف نذكره في هذا الموضع .
والإشكال وارد بالتحديد على المقدّمة الأولى من البرهان الأوّل ، وهي المقدّمة القائلة : إنّ ذاته تعالى علّة ومبدأ لكلّ كمال وجوديّ . والمستشكل يقول ليس الأمر كذلك وإنّما المبدأ والعلّة لكلّ كمال وجوديّ هو إرادته ومشيئته دون ذاته المتعالية . فإرادته تعالى هي الموجدة للأشياء لا ذاته ، وعلى هذا فلا
يتمّ الاستدلال .