وينتج أنّ الصفات الذاتيّة من العلم والحياة والقدرة بما أنّها كمالات
وجوديّة موجودة في عالم الإمكان ، فالواجب واجد لها بنحو أعلى وأشرف . فتكون عينه لا زائدة عليه ، وإلّا لم يكن واجداً لها .
قال الشيخ الرئيس في التعليقات : « إنّ الأوّل تعالى لا يتكثّر لأجل تكثّر صفاته ؛ لأنّ كلّ واحدة من صفاته إذا تحقّقت تكون الصفة الأخرى بالقياس إليه ، فيكون قدرته حياته ، وتكونان واحدة ، فهو حيّ من حيث هو قادر ، وقادر من حيث هو حيّ وكذلك سائر صفاته » .
وقال المعلّم الثاني : « وجودٌ كلّه ، وجوبٌ كلّه ، علمٌ كلّه ، قدرةٌ كلّه ، حياةٌ كلّه ، لا أنّ شيئاً منه علم وشيئاً آخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أنّ شيئاً فيه علم وشيئاً آخر فيه قدرة ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقيّة » .
إشكال وجواب
قد يُقال
: إنّ هذا البرهان يثبت عينيّة الصفات الذاتيّة للواجب تعالى وهو المدّعى الأوّل ، لكن لا يثبت أنّ هذه الصفات بعضها عين البعض الآخر وهو المدّعى الثاني فلعلّ الذات المقدّسة يكون جزء منها علماً وجزء حياة وجزء قدرة وجزء سمعاً وهكذا ، وعلى هذا فالبرهان لا يثبت المدّعى الثاني وهو أنّ الصفات الذاتيّة بعضها عين البعض الآخر .
والجواب
: لا شكّ أنّ هنالك مقدّمة مطويّة في الاستدلال وإن لم يشر إليها المصنّف ، لأنّها واضحة وقد تقدّمت في المباحث السابقة ، وهي أنّ الواجب تعالى بسيط غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركّب ، وأنّ وحدته وحدة حقّة حقيقيّة غير عدديّة ، وعلى هذا الأساس فلابدّ أن تكون الصفات الذاتيّة التي هي عين الذات الإلهيّة بعضها عين البعض الآخر ، وإلّا يلزم تركّب ذات الواجب ، وهو خلف ما ثبت من كونه بسيطاً غير مركّب . فهذا الإشكال غير وارد .