نظرية الإمامية
تقدّم أنّ القول الأوّل هو الحقّ وهو ما ذهبت إليه الإماميّة ، من أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات ، وأنّ بعضها عين الآخر ، وإن اختلفت مفهوماً ، وفي هذا الضوء فإنّ نظريّة الإماميّة تنطوي على مدّعيين :
المدّعى الأوّل
: إنّ الصفات الذاتيّة جميعها عين الذات المقدّسة ، لا زائدة عليها .
المدّعى الثاني
: إنّ الصفات الذاتيّة جميعاً بعضها عين البعض الآخر .
وقد أقام المصنّف برهانين لإثبات هذه النظريّة :
البرهان الأوّل
وهو يبتني على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى :
إنّ الواجب علّة ينتهي إليه كلّ موجود ممكن
. وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة في المباحث السابقة ، وتبيّن أنّ الواجب تعالى علّة موجدة لكلّ ما في عالم الإمكان سواء كان بالواسطة ، على مبنى المشّاء ، أم بالمباشرة على مبنى الحكمة المتعالية التي ترى أنّ جميع ما سوى الواجب وجودات رابطة لا يصلح منها شيء للعلّية وإنّما هي معدّات وشروط ، والفاعل القريب للجميع هو الواجب تعالى .
المقدّمة الثانية :
العلّة واجدة لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف
. وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها مراراً .
وفي هذا الضوء فالواجب تعالى حيث إنّه العلّة لجميع ما في عالم الإمكان ، فما من كمال موجود في عالم الإمكان بل كلّ كمال مفروض إلّا والواجب واجد له .