تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

نظرية الإمامية

تقدّم أنّ القول الأوّل هو الحقّ وهو ما ذهبت إليه الإماميّة ، من أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات ، وأنّ بعضها عين الآخر ، وإن اختلفت مفهوماً ، وفي هذا الضوء فإنّ نظريّة الإماميّة تنطوي على مدّعيين :

المدّعى الأوّل

: إنّ الصفات الذاتيّة جميعها عين الذات المقدّسة ، لا زائدة عليها .

المدّعى الثاني

: إنّ الصفات الذاتيّة جميعاً بعضها عين البعض الآخر . وقد أقام المصنّف برهانين لإثبات هذه النظريّة :

البرهان الأوّل

وهو يبتني على مقدّمتين :

المقدّمة الأولى :

إنّ الواجب علّة ينتهي إليه كلّ موجود ممكن . وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة في المباحث السابقة ، وتبيّن أنّ الواجب تعالى علّة موجدة لكلّ ما في عالم الإمكان سواء كان بالواسطة ، على مبنى المشّاء ، أم بالمباشرة على مبنى الحكمة المتعالية التي ترى أنّ جميع ما سوى الواجب وجودات رابطة لا يصلح منها شيء للعلّية وإنّما هي معدّات وشروط ، والفاعل القريب للجميع هو الواجب تعالى .

المقدّمة الثانية :

العلّة واجدة لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف . وهذه المقدّمة تقدّم الكلام عنها مراراً . وفي هذا الضوء فالواجب تعالى حيث إنّه العلّة لجميع ما في عالم الإمكان ، فما من كمال موجود في عالم الإمكان بل كلّ كمال مفروض إلّا والواجب واجد له .