تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مفهوم العلم وغير مفهوم القدرة ، لكن هذه المفاهيم المختلفة تحكي عن حقيقة واحدة وهي الذات الإلهيّة المقدّسة ، فالواجب تعالى علم كلّه وحياة كلّه وقدرة كلّه . قال صدر الدين الشيرازي : « معنى كون صفاته عين ذاته : أنّ هذه الصفات المتكثّرة الكماليّة كلّها موجودة بوجود الذات الأحديّة ، بمعنى أنّه ليس في الوجود ذاته تعالى متميّزاً عن صفته بحيث يكون كلّ منها شخصاً على حدة ، ولا صفة منه متميّزة عن صفة أُخرى له بالحيثيّة المذكورة ، بل هو قادر بنفس ذاته وعالم بعين ذاته » « 1 » . وهذا القول هو الحقّ وهو مذهب الإماميّة ، وسيأتي الاستدلال عليه .

2 . الصفات الذاتيّة زائدة على الذات قديمة بقدمها

وهو قول الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات الذاتيّة السبع ، بحسب اعتقادهم وهي العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والكلام زائدة على الذات ، بمعنى أنّ هذه الصفات غير الموصوف ، أمّا الذات الإلهيّة وهي الموصوفة ، فهي لا عالمة ولا قادرة ولا حيّة ولا سميعة . . . وإنّما عالمة بالعلم لا بذاتها ، فالعالم والقادر هو الصفة لا الذات المقدّسة ، نعم هذه الصفات بما أنّها صفات لهذا الموصوف ، فتنسب إلى الذات من باب وصف الشيء بحال متعلّق الموصوف ، وهذا هو مرادهم من أنّ الصفات الذاتيّة معانٍ زائدة . والمراد من المعنى هو الصفة الزائدة كما في « اصطلاحات الفنون » من أنّ لفظ المعنى يُطلق على أربعة معان : الأوّل : يُطلق المعنى على الصورة الذهنيّة التي تقصد من اللفظ . الثاني : ما قام بغيره وهو الصفة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 145 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 359 | السيد كمال الحيدري