الصفات « 1 » .
4 . أنّ الذات المتعالية تعمل عمل مَن تلبّس بهذه الصفات
وهو قول المعتزلة الذين ذهبوا إلى إنكار اتّصاف الذات الإلهيّة بالصفات ، ولكن معنى اتّصاف الذات بها هو أنّها تعمل عمل مَن تلبّس بهذه الصفات ، فالواجب تعالى ليس بعالم ولكن فعله فعل العالم ، ومن ثمّ فهو عالم لا بعلم ، أي أنّ ذاته تعالى تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقّة جهاته وهكذا في سائر الصفات . قال الشهرستاني : إنّ المعتزلة « نفوا الصفات القديمة أصلًا فقالوا هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حيٌّ بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعانٍ قائمة به » « 2 » .
5 . الصفات الذاتيّة هي سلب نقائضها عنه تعالى
وهو قول بعض محدِّثي الشيعة الإماميّة كالشيخ الصدوق وأستاذه ، حيث ذهبوا إلى أنّ معنى اتّصاف الواجب بالصفات الذاتيّة هو سلب نقائضها عنه تعالى ، فمعنى أنّ الواجب عالم أي أنّه ليس بجاهل ، ومعنى أنّ الواجب قادر هو أنّه ليس بعاجز وهكذا .
قال الشيخ الصدوق : « قال محمّد بن عليّ رضي الله عنه ، مؤلِّف هذا الكتاب ( كتاب التوحيد ) : إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، فمتى قلنا : إنّه حيّ ، نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ،
ومتى قلنا : إنّه عليم ، نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل ، ومتى قلنا : إنّه سميع ، نفينا عنه ضدّ السمع وهو الصمم ، ومتى قلنا : بصير ، نفينا عنه ضدّ البصر وهو العمى ، ومتى قلنا : عزيز ، نفينا عنه ضدّ العزّة وهو الذلّة ، ومتى قلنا :
هامش
( 1 ) انظر الملل والنحل ، للشهرستاني : ج 1 ص 106 .
( 2 ) الملل والنحل : ج 1 ص 45 43 .