نعم ، ما لا يمكن معرفته هو كُنه الذات والصفات ، كما سيأتي في النظريّة
الثالثة .
3 . إمكانيّة معرفة صفات الواجب تعالى
تتلخّص هذه النظريّة بأنّ العقل الإنساني وإن كان عاجزاً عن معرفة كنه وتمام الذات الإلهيّة وصفاته ؛ لاستحالة إحاطة المتناهي باللامتناهي ، إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم قدرة العقل الإنساني على معرفة ذات الواجب وصفاته بوجه من الوجوه ، وهذه الحقيقة يعكس مضمونها عدد من الروايات الواردة عن أهل البيت ، كما في الحديث المتقدِّم عن الإمام الصادق ( ع ) في جوابه عن سؤال الزنديق حيث قال : «
لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً
» . وقد علّق أبو الحسن الشعراني على هذا الحديث بقوله : « ومعنى الحديث أنّا لم نكلّف بعبادة شيء لم ندركه أصلًا ، بل بشيء ندركه بوجه ونجهل حقيقته ، وهذا نظير النفس فإنّ وجوده معلوم وإلّا لم يكن فرق بين الحيّ والميّت ، ولكنّ حقيقته مجهولة لأكثر الناس ، وكثيراً من الأدوية نعرفها بخاصّتها في العلاج وآثارها ولا نعرف حقايقها ، وكذلك نعرف الله بوجه ولا نعرفه بكلّ الوجوه » « 1 » .
وفي ضوء هذه النظريّة القائلة بإمكانيّة معرفة الصفات بوجه من الوجوه يمكن الإجابة عن الإشكاليّة القائلة بأنّ الصفات الذاتيّة مستمدّة من الوجود المادّي المحدود ، ومن ثمّ لا يمكن وصف الواجب بهذه الصفات لمحدوديّتها . وتتلخّص الإجابة عن هذه الإشكاليّة بالتفكيك بين المفهوم والمصداق ، فإنّ
هامش
( 1 ) تعليقة أبي الحسن الشعراني على شرح أصول الكافي ، للمولى محمّد صالح المازندراني ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، طهران ، 1384 ه : ج 3 ص 94 .