الثالث : ما لا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة ، ويقابله العين أيضاً .
الرابع : المتجدّد « 1 » .
والمراد بكون الصفات معاني زائدة هو المعنى الثاني ، أي أنّ الصفات الذاتيّة ما قامت بغيرها ؛ قال الشهرستاني : « قال الأشعري : الإنسان إذا فكّر في خلقته من أيّ شيء ابتدأ . . . علم بالضرورة أنّ له صانعاً قادراً عالماً مريداً ؛ إذ لا يتصوّر حدوث هذه الأفعال المحكمة من طبع ، لظهور آثار الاختيار في الفطرة وتبيّن آثار الإحكام والإتقان في الخلقة ، فله صفات دلّت أفعاله عليها لا يمكن جحدها ، وكما دلّت الأفعال على كونه عالماً قادراً مريداً ، دلّت على العلم والقدرة والإرادة ؛ لأنّ وجه الدلالة لا يختلف شاهداً وغائباً ، وأيضاً لا معنى للعالم حقيقةً إلّا أنّه ذو علم ، ولا للقادر إلّا أنّه ذو قدرة ، ولا للمريد إلّا أنّه ذو إرادة ، فيحصل بالعلم الإحكام والإتقان ، ويحصل بالقدرة الوقوع والحدوث ، ويحصل بالإرادة التخصيص بوقت دون وقت وقدر دون قدر وشكل دون شكل ، وهذه الصفات لن يتصوّر أن يوصف بها الذات إلّا وأن يكون الذات حيّاً بحياة ؛ للدليل الذي ذكرناه » « 2 » .
3 . الصفات الذاتيّة زائدة على الذات حادثة
وهذا هو قول الكراميّة « 3 » الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات زائدة على
الذات لازمة لها ، لكنّها حادثة ، فالواجب تعالى لا يتّصف حقيقة بأيّ صفة من
هامش
( 1 ) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، للباحث العلّامة محمّد علي التهانوي ، تقديم وإشراف ومراجعة : الدكتور رفيق العجم : ج 2 ص 1601 .
( 2 ) الملل والنحل ، الشهرستاني ، مصدر سابق : ج 1 ص 94 .
( 3 ) الكراميّة : أصحاب أبي عبد الله محمّد بن كرام . . . وهم طوائف بلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة ، وأصولها ستّة : العابديّة والتونيّة والزرينيّة والإسحاقيّة والواحديّة ، وأقربهم الهيصميّة . انظر : الملل والنحل ، الشهرستاني : ج 1 ص 108 .