تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المفهوم وإن كان يصدق على الممكن والواجب على حدٍّ سواء بالاشتراك المعنوي ، لكن يختلف من حيث المصداق ، فإنّ هذه الصفات من العلم والقدرة والحياة عند الإنسان صفات زائدة ممكنة محدودة ، أمّا عند الواجب تعالى فهي صفات واجبة لا متناهية غير محدودة . مضافاً إلى ما تقدّم في الفصل السابق من أنّ الواجب تعالى لا مشارك له في شيء من حيث المصداق . وهذه الحقيقة يلخّصها الإمام أمير المؤمنين ( ع ) الذي يرسم الحدّ بين المعرفة الممكنة والمعرفة المُحالة حيث يقول : « لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته » « 1 » . وفي نصّ آخر عن الإمام الباقر ( ع ) يبيّن الضابطة في المعرفة الممكنة ، في جوابه للسائل الذي سأله بقوله : يجوز أن يُقال لله إنّه شيء ؟ فقال ( ع ) : « نعم ، يخرجه من الحدّين حدّ التعطيل وحدّ التشبيه » « 2 » . ولقد استدلّ الإمام الصادق ( ع ) على إمكانيّة المعرفة بقوله : « مَن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغّر بالكبير ، وما قدروا الله حقّ قدره » قيل : فكيف السبيل إلى التوحيد ؟ قال ( ع ) : « باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه » . قيل : وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال ( ع ) : « تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك . وتعلم أنّ ما
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني : ج 1 ص 82 ، تحقيق مع تعليقات : الميرزا أبي الحسن الشعراني ، ضبط وتصحيح : السيّد علي عاشور ، الطبعة الأولى 2000 1421 م ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 82 .