وعوارض الممكنات » « 1 » .
وفي نصٍّ آخر عن الإمام الصادق ( ع ) في حوار له مع أحد الزنادقة ، الذي أراد سدّ باب المعرفة التوحيديّة متذرِّعاً بأنّ إدراك العقل الإنساني لا يزيد على كونه أوهاماً ، كما هو واضح في سؤاله الإمام ( ع ) بقوله : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً ، قال أبو عبد الله ( ع ) : «
لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم ولكنّا نقول : كلّ موهوم بالحواسّ مدرك ، فما تجده الحواسّ وتمثّله فهو مخلوق ، ولابدّ من إثبات أنّ صانع الأشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف
» « 2 » .
وفي نصّ آخر يوضح فيه الإمام ( ع ) أنّ التعطيل يعني إنكار الربوبيّة حيث يقول ( ع ) : «
ولكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه لأنّ مَن نفاه أنكره ورفع ربوبيّته وأبطله ، ومَن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبيّة
» « 3 » .
قال المصنّف في تفسيره : « العقل يخطّئهم في ذلك ، والكتاب والسنّة لا يصدّقانهم . فآيات الكتاب تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله وبذل الجُهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها والاحتجاج بالحجج العقليّة ، ومتفرّقات السنّة المتواترة معنىً توافقها ، ولا معنى للأمر بالمقدّمة والنهي عن النتيجة » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 3 ص 260 .
( 2 ) التوحيد ، للصدوق ، الباب 36 ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، الحديث 1 ، ص 245 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 247 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 153 .