والسنّة من دون بحث ونقاش ، ومن جملة كلماتهم في المقام ما ذكره مالك حينما سُئل عن قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى
( البقرة : 29 ) حيث قال : « الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة » « 1 » .
ونُقل عن سفيان بن عيينة أنّه قال : « كلّ ما وصف الله به نفسه في كتابه
فتفسيره تلاوته والسكوت عليه » « 2 » .
وقد أشار العلّامة الطباطبائي لهذه النظريّة في ذيل قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
( الأعراف : 54 ) حيث قال : « للناس في معنى العرش بل في معنى قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة ؛ فأكثر السلف على أنّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينيّة والتطلّع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسنّة بدعة » « 3 » .
مناقشة نظريّة المعطّلة
1 إنّ استحالة معرفة كُنه ذات الواجب وصفاته وإن كانت صحيحة ، لكن ذلك لا يعني عدم المعرفة مطلقاً كما سيأتي بيانه في النظريّة الثالثة .
2 إنّ هذه النظريّة تقودنا إمّا إلى تعطيل المعرفة وهو خلاف ما نجده بالوجدان الحاكم على إمكانيّة معرفة الواجب وصفاته ، بل تعدّ معرفة الله من جملة ما أودع الباري تعالى من غرائز في النوع البشري .
وإمّا إلى إثبات ضدّه ، فإنّ نفي ما نفهم من العلم يلزم منه إمّا نفي العلم عن الواجب تعالى أو إثبات ضدّه وهو الجهل ، وكلاهما مُحال .
هامش
( 1 ) نقلًا عن الإلهيّات ، الشيخ جعفر السبحاني : ج 1 ص 87 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 53 .