الدلالة على تنزيه الباري تعالى عن أيّة شائبة تشبيه .
وفي نصّ آخر يكشف فيه عن كيفيّة تنزيه الملائكة للواجب تعالى يقول ( ع ) : «
لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا تقعد القلوب منه على كيفيّة ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب
» « 1 » ، وهذا النصّ يلتقي في مضمونه مع نصّ آخر يقول فيه ( ع ) : «
وأنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفاً ، ولا في خواطرها فتكون
محدوداً مصرّفاً
» « 2 » .
كما يقول ( ع ) : «
فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن
» « 3 » .
وعنه أيضاً : «
هو الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا ترى العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّهاً ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلًا
» « 4 » .
وغير ذلك من النصوص الشريفة التي تدلّ بوضوح على بطلان نظريّة المشبّهة .
2 . نظريّة المعطّلة
في مقابل النظريّة السابقة التي أفرطت في تشبيه الواجب تعالى ، نشأت نظريّة أخرى أرادت التحرّر من التشبيه ، لكنّها وقعت في أسارة التعطيل ، حيث حكمت بتعطيل العقول عن معرفة الواجب ومعرفة صفاته ، فقالت : إنّ الواجب تعالى وإن كان يتّصف بالعلم والقدرة والحياة ، إلّا أنّه ليس بإمكان أحد أن يتعرّف على صفاته تعالى ، وليس لمعرفته سبيل إلّا ما ورد في الكتاب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 85 ص 115 .
( 2 ) المصدر نفسه : الخطبة 91 ص 138 .
( 3 ) المصدر نفسه : الخطبة 155 ص 217 .
( 4 ) المصدر نفسه : الخطبة 160 ص 225 .