تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الدلالة على تنزيه الباري تعالى عن أيّة شائبة تشبيه . وفي نصّ آخر يكشف فيه عن كيفيّة تنزيه الملائكة للواجب تعالى يقول ( ع ) : « لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا تقعد القلوب منه على كيفيّة ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب » « 1 » ، وهذا النصّ يلتقي في مضمونه مع نصّ آخر يقول فيه ( ع ) : « وأنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفاً ، ولا في خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً » « 2 » . كما يقول ( ع ) : « فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن » « 3 » . وعنه أيضاً : « هو الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا ترى العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّهاً ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلًا » « 4 » . وغير ذلك من النصوص الشريفة التي تدلّ بوضوح على بطلان نظريّة المشبّهة .

2 . نظريّة المعطّلة

في مقابل النظريّة السابقة التي أفرطت في تشبيه الواجب تعالى ، نشأت نظريّة أخرى أرادت التحرّر من التشبيه ، لكنّها وقعت في أسارة التعطيل ، حيث حكمت بتعطيل العقول عن معرفة الواجب ومعرفة صفاته ، فقالت : إنّ الواجب تعالى وإن كان يتّصف بالعلم والقدرة والحياة ، إلّا أنّه ليس بإمكان أحد أن يتعرّف على صفاته تعالى ، وليس لمعرفته سبيل إلّا ما ورد في الكتاب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 85 ص 115 . ( 2 ) المصدر نفسه : الخطبة 91 ص 138 . ( 3 ) المصدر نفسه : الخطبة 155 ص 217 . ( 4 ) المصدر نفسه : الخطبة 160 ص 225 .