مناقشة نظريّة المشبّهة
إنّ القول بتشبيه الواجب تعالى بالإنسان وكونه مركّباً من أعضاء ، يلزم أن يكون الواجب تعالى مركّباً من أعضاء محدودة ، وهو ينافي ما تقدّم في المباحث السابقة من كون الواجب تعالى بسيطاً غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركّب .
وهنالك عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تدلّ بصراحة على بطلان نظريّة المشبّهة ، ومن هذه النصوص :
قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى : 11 ) .
وقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
( الأنعام : 103 ) .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : «
كذب العادلون بالله إذ شبّهوه بمثل أصنافهم ، وحلّوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزّأوه تجزية المجسّمات بخواطرهم ، وقدّروه على الخلقة المختلفة النوى بقرائح عقولهم ، وكيف يكون من لا يقدّر قدره مقدّراً في روايات الأوهام ، وقد ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام ، لأنّه أجلّ من أن يحدّه ألباب البشر بالتفكير ، أو يحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزّته بتقدير ، تعالى عن أن يكون له كفؤ فيشبّه به ، لأنّه اللطيف الذي إذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرّأة من خطر الوسواس إدراك علم ذاته ، وتولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيفاً في صفاته ، وغمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته ، ردعت خاسئة وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت ، معترفةً بأنّه لا ينال بجوب الاعتساف كُنه معرفته
» « 1 » ، وهي واضحة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الدكتور صبحي الصالح : الخطبة 91 ص 126 .