الصفات الفعليّة ؛ لأنّ الصفات الفعليّة متوقّفة على الغير مصداقاً ومفهوماً ، في حين إنّ الصفات الحقيقيّة المحضة لا تتوقّف على الغير لا مصداقاً ولا مفهوماً ، أمّا الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة فلها مصاديق من الصفات الفعليّة كالخلق والرزق ، ولها مصاديق من الصفات الذاتيّة أيضاً كالعلم .
4 . تقسيم الصفات إلى ذاتيّة وفعليّة
هذا التقسيم في عرض التقسيم الأوّل الذي عدّه المصنّف تقسيماً أوّليّاً « 1 » .
ويتّضح الفرق بين الصفات الذاتيّة والفعليّة من خلال بيان الضابطة الفلسفيّة التي أشار إليها المصنّف في المتن ، وحاصلها : أنّ الصفات الذاتيّة هي ما يكفي اتّصاف الذات الإلهيّة بها فرض الذات الإلهيّة وحدها من دون حاجة إلى فرض أمر خارج عن الذات ، كصفة الحياة والعلم والقدرة ، فهي صفات
كماليّة ، والواجب تعالى لا يشذّ عنه أيّ كمال وجوديّ ، كما تقدّم .
أمّا الصفات الفعليّة فهي الصفات التي يحتاج الاتّصاف بها إلى فرض تحقّق الغير مسبقاً ، فما لم يوجد لله تعالى خلق فلا يمكن وصفه بالخالق ، وما لم يكن هناك ما يرزقه تعالى فلا يمكن وصفه تعالى بالرازق ، وما لم يكن هناك شيء يحييه لم يتّصف بصفة الإحياء وهكذا .
وهنالك ضابطة أخرى كلاميّة للتمييز بين الصفات الذاتيّة والفعليّة ذكرها الشيخ الكليني ، سوف نشير إليها في آخر الفصل .
ومن المعلوم أنّ تقسيم الصفات إلى ذاتيّة وفعليّة يجري في جملة من التقسيمات المتقدِّمة ، فالصفات السلبيّة يمكن أن تكون ذاتيّة من قبيل : ليس بجاهل ، ويمكن أن تكون فعليّة من قبيل : ليس بظالم ، وكذا يجري هذا التقسيم في الصفات الإضافيّة كالعالميّة والقادريّة والخالقيّة والرازقيّة ، ويجري كذلك في الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة كالعالم والقادر والخالق .
هامش
( 1 ) انظر بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 160 .