تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وعن صفات الذات قال : « وصفات الذات تنفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، يُقال : حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غنيّ ، ملك ، حليم ، عدل ، كريم . فالعلم ضدّه الجهل ، والقدرة ضدّها العجز ، والحياة ضدّها الموت ، والعزّة ضدّها الذلّة ، والحكمة ضدّها الخطأ ، وضدّ الحلم العجلة والجهل ، وضدّ العدل الجور والظلم » « 1 » . وفي حاشية هذا النصّ يقول المجلسي : « هذا التحقيق للمصنّف وليس من تتمّة الخبر ، وغرضه الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل وأبانَ ذلك بوجوه : الأوّل : إنّ كلّ صفة وجوديّة لها مقابل وجوديّ ، فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات ؛ لأنّ صفاته الذاتيّة كلّها عين ذاته ، وذاته ممّا لا ضدّ له ، ثمّ بيّن ذلك في ضمن الأمثلة وإنّ اتّصافه سبحانه بصفتين متقابلتين ذاتيّتين مُحال . والثاني : ما أشار إليه بقوله : ولا يجوز أن يُقال : يقدر أن يعلم . والحاصل : أنّ القدرة صفة ذاتيّة تتعلّق بالممكنات لا غير ، فلا تتعلّق بالواجب ولا بالممتنع ، فكلّ ما هو صفة الذات هو أزليّ غير مقدور ، وكلّ ما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور ، وبهذا يُعرف الفرق بين الصفتين » « 2 » . إذن الضابطة الكلاميّة للتمييز بين صفات الفعل وصفات الذات هي أنّ كلّ ما وصف به الله وبما يقابله فهو صفة فعل ، وكلّ ما لا يتّصف به الواجب إلّا بأحد طرفيه دون الآخر فهو صفة ذاتيّة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 112 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 111 .