خارج من وجود طرفيه ، فوعاء وجود كلّ منهما هو بعينه وعاء وجوده ، فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، والنسبة الذهنيّة إنّما بين طرفين ذهنيّين . والضابط أنّ وجود الطرفين مسانخ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس » « 1 » .
وعلى هذا الأساس ؛ فلماذا لا تكون النسبة بين الواجب ( العالم ) وبين المعلوم ( وهي العالميّة ) موجودة في الخارج أيضاً ؟
الجواب
: إنّ النسبة والإضافة في المقام إمّا بين الصفات الذاتيّة كالعلم والقدرة . . وبين غيرها ، وإمّا بين الصفات الفعليّة كالخلق والرزق . . . وبين غير الواجب تعالى .
فإن كانت النسبة والإضافة في الصفات الذاتيّة كالنسبة بين العلم مثلًا إلى المعلوم التي تسمّى العالميّة ، فإنّ المعلوم إمّا هو عين الذات الإلهيّة وإمّا غير الذات الإلهيّة ، وهو العلم في مقام الفعل . فإن كان المعلوم عين الذات الإلهيّة ، فلا توجد اثنينيّة بين العالم والمعلوم ؛ لأنّ العالم هو الذات الإلهيّة ، والمعلوم هو الذات الإلهيّة أيضاً ، وهما شيءٌ واحد ، فلا توجد نسبة بينهما ، مع أنّ النسبة فرع
وجود شيئين زيد والقيام مثلًا فلا معنى للنسبة بين الشيء ونفسه ؛ لذا تكون النسبة في المقام اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج ، نعم العقل يحلّل ذلك ويعتبر العالم غير المعلوم ويجعل النسبة بينهما ، وإلّا ففي الواقع الخارجي لا وجود للنسبة بين الشيء ونفسه .
وإن كان المعلوم غير الذات الإلهيّة الذي هو فعل من أفعال الذات ، فهو وإن كان المعلوم غير العالم أو الفاعل ، لأنّ المعلوم هو الفعل والفاعل والعالم هو الذات ، إلّا أنّ هذا المعلوم ليس له في نفسه شيء ، وإنّما هو وجود رابط
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل الأوّل من المرحلة الثانية : ص 29 .