الأَولى في تعريف الصفات الذاتيّة بأنّها الصفات التي يكفي في تحقّقها واتّصاف الذات بها ، فرض نفس الذات المقدّسة ، وليس التي يكفي في انتزاعها فرض الذات فحسب ؛ لأنّ الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة يتوقّف انتزاعها على فرض وملاحظة الغير .
وفي ذيل هذا البحث نشير إلى الضابطة الكلاميّة للتمييز بين الصفات الذاتيّة والصفات الفعليّة :
الضابطة الكلاميّة للتمييز بين الصفات الذاتيّة والفعليّة
هذه الضابطة ذكرها الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ، وحاصلها : إنّ الصفات الفعليّة هي كلّ صفة اتّصف بها الواجب وبضدّها من قبيل الرِّضا والغضب والحبّ والكره والبسط والقبض ، فالله تعالى يرضى ويغضب ويحبّ ويكره ويبسط ويقبض . . .
أمّا الصفات الذاتيّة فهي كلّ صفة اتّصف الواجب بأحد طرفيها ولم يتّصف بالطرف الآخر ، من قبيل العلم والقدرة والحياة ، فالواجب تعالى لا يمكن أن يتّصف تارةً بالعلم وتارةً أخرى بالجهل ، ولا بالقدرة مرّة وبالعجز مرّةً أُخرى ، ولا بالحياة تارةً وبالموت أخرى . . وهكذا .
وبحسب تعبير الشيخ الكليني : « إنّ كلّ شيئين وصفت الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة : أنّك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يحبّ وما يبغض . فلو كانت الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة ، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفّاري ، دار صعب ، دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الرابعة 1401 ه ، كتاب التوحيد ، جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل : ج 1 ص 111 .