تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الوجه الثاني : إنّنا حينما ننظر إلى عالم الإمكان وإلى فعله تعالى بنحو الاستقلاليّة لا بنحو الوجود الرابطي والمعنى الحرفي تحصل نسبة بين الواجب تعالى وبين فعله ، وعلى هذا الأساس سمّيت هذه النسبة إضافيّة ؛ لأنّها قائمة بطرفين ، وإن كان ذلك باعتبار من العقل الذي فرض عالم الإمكان عالماً مستقلًّا .

3 . تقسيم الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة إلى محضة وذات إضافة

بعد أن قسّمنا الصفات إلى ثبوتيّة وسلبيّة ، ثمّ الثبوتيّة إلى حقيقيّة وإضافيّة ، يأتي تقسيم فرعيّ آخر وهو أنّ الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة تنقسم إلى صفات حقيقيّة محضة وإلى حقيقيّة ذات إضافة . الصفات الحقيقيّة المحضة : وهي الصفات التي لا تتوقّف مصداقاً ومفهوماً على الغير ، كقولنا « الله حيّ » ، فإنّ صفة الحياة لا تحتاج في تحقّقها في الواجب ولا في تصوّرها إلى الغير ، فهي علاوة على أنّها صفات حقيقيّة بذاتها ، لا توجد إضافة في معانيها ؛ إذ إنّها صفات حقيقيّة لها ما بإزاء في الخارج قائمة بذاتها ، فلا تحتاج في تحقّقها ولا في تصوّرها إلى الغير . الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة : وهي الصفات التي أخذت الإضافة في مفهومها ، فهي في تصوّرها متوقّفة على الغير كالعلم مثلًا ، فلا نستطيع أن نتصوّر صفة العلم من دون معلوم ، وهكذا الأمر في صفة القادر والخالق ونحوهما . فإن كانت الصفة من الصفات الذاتيّة فهي متوقّفة في تصوّرها على الغير ، وإن لم تتوقّف في تحقّقها على الغير . وإن كانت الصفة من الصفات الفعليّة فهي متوقّفة على الغير في تصوّرها ومفهومها وفي تحقّقها ، كالخلق والرزق ونحوها . وبهذا يتّضح أنّ الصفات الحقيقيّة المحضة لا يوجد لها مصداق من
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 339 | السيد كمال الحيدري