متعلّق بعلّته ، لأنّ كلّ ما سوى الواجب فهو وجود رابط عين الفقر والحاجة والتعلّق بعلّته ، فلا توجد نسبة بين شيئين . نعم ، العقل يلتفت إلى هذه الوجودات الرابطة ويعتبرها وجودات مستقلّة في نفسها منحازة ، فيتصوّر بينها وبين الواجب تعالى نسبة خاصّة .
فالصفات الإضافيّة كالعالميّة والقادريّة هي نسبة رابطة بين العالم والمعلوم ، أو نسبة رابطة بين القادر والمقدور ، فحينما تنسب المعلوم إلى العالم يُقال العالميّة . وهكذا الأمر في الصفات الفعليّة كالخالقيّة والرازقيّة التي هي نسبة وإضافة بين الذات الإلهيّة وفعلها ، فإنّ ذلك الفعل لا استقلال له في نفسه ، وإنّما وجوده وجود رابط تعلّقي لا شيئيّة له في نفسه ، فلا توجد نسبة بين شيئين لكي تكون النسبة متحقّقة في الخارج ، وإنّما العقل يعتبر غير الواجب تعالى وجوداً استقلاليّاً فيتصوّر النسبة بينه وبين الواجب .
وبهذا يتّضح أنّ الصفات الإضافيّة أمور اعتباريّة ليس لها ما بإزاء في الخارج ؛ ولهذا جعلت الصفات الإضافيّة مقابل الصفات الحقيقيّة التي هي أُمور حقيقيّة .
وجه التسمية بالإضافيّة
يمكن تقديم وجهين لسبب تسمية هذه الصفات بالإضافيّة :
الوجه الأوّل
: هو لأجل أنّ هذه الصفات صفات زائدة على الذات اعتباريّة لا حقيقيّة ، فلا تكون الذات الإلهيّة مصداقاً للصفات الاعتباريّة ، وإلى هذا المعنى أشار المصنّف في بداية الحكمة بقوله : « ولا ريب في زيادة الصفات الاعتباريّة على الذات الإلهيّة ؛ لأنّها معانٍ اعتباريّة ، وجلّت الذات أن تكون مصداقاً لها » « 1 » .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الرابع من المرحلة الثانية عشرة ، ص 161 .