تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بداية الحكمة حيث قال : « وللاعتباريّ معانٍ أُخر . . . منها الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ، مقابل ما له وجود منحاز ، كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، مقابل الجوهر الموجود بنفسه . . » « 1 » ، من قبيل صفة العالميّة والخالقيّة والقادريّة . فالمراد بالصفات الإضافيّة في المقام هي أمور إضافيّة اعتباريّة لا مصداق خارجيّ لها ؛ وذلك لأنّ الإضافة عبارة عن نفس النسبة بين أمرين ، أي بين الذات الإلهيّة وغيرها ، ومن الواضح أنّ النسبة القائمة بالطرفين لا حقيقة لها . وإلى هذا المعنى أشار المحقّق السبزواري في شرح الغرر بقوله « العالميّة نفس النسبة التي بين العلم والمعلوم وكالقادريّة التي هي نفس النسبة بين القدرة والمقدور » « 2 » . في هذا الضوء فالمراد بالصفات الإضافيّة في المقام أعمّ من الصفات الذاتيّة والصفات الفعليّة ؛ إذ النسبة كما تكون بين العالم والمعلوم كذلك تكون بين الخالق والمخلوق ، ومن الواضح أنّ صفة الخلق من الصفات الفعليّة .

إشكال وجواب

إن قيل : إنّ ما تقدّم من أنّ الصفات الإضافيّة ليس لها ما بإزاء في الخارج لأنّها إضافة ونسبة بين أمرين ، والنسبة القائمة بالطرفين لا حقيقة لها ، ينافي ما تقدّم من المصنّف من أنّ النسبة بين الطرفين كالنسبة بين زيد وقائم في قولنا ( زيد قائم ) لها تحقّق في الخارج ؛ حيث قال : « إنّ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه ، سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج أو الذهن ، وذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه غير
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة : ص 152 . ( 2 ) شرح المنظومة ، المحقّق السبزواري : ج 3 ص 543 .