الصفات السلبيّة
: وهي الصفات التي يتنزّه عنها الواجب تعالى من قبيل أنّه تعالى ليس بعاجز وليس بجاهل وليس بظالم . . .
وإلى هذا التقسيم أشار صدر الدِّين الشيرازي في الأسفار بقوله : « الصفة إمّا إيجابيّة ثبوتيّة ، وإمّا سلبيّة تقدّسيّة ، وقد عبّر الكتاب عن هاتين بقوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن : 78 ) ؛ فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت » « 1 » .
رجوع الصفات السلبيّة إلى الصفات الثبوتيّة
بناءً على ما تقدّم من عدم جواز سلب كمال من الكمالات منه تعالى ؛ لكونه مبدأ كلّ كمال ، يتّضح أنّ حقيقة الصفات السلبيّة وإن كانت تحمل على الواجب ويتّصف بها ، إلّا أنّ هذه الصفات معانٍ عدميّة سلبيّة تدلّ على سلب النقص والحاجة عنه تعالى ، فهي في واقعها لا تريد أن تسلب كمالًا عن الواجب تعالى ، بل تريد أن تسلب عن الواجب نقصاً وعدماً ، ومن الواضح أنّ سلب النقص مرجعه إلى إثبات الكمال ، فما تسلبه مقولة « الله ليس بجاهل » هو الجهل الذي هو عدم العلم ، وسلب عدم العلم مرجعه إلى إثبات العلم ، وهكذا الحال في قولنا : « الله ليس بعاجز » فهو سلبٌ للعجز الذي هو عدم
القدرة ومن ثمّ يرجع سلب العجز إلى إثبات القدرة .
فالصفات السلبيّة ترجع بأجمعها إلى نفي النقائص والأعدام عن الواجب تعالى ، لا إلى سلب الكمال عنه سبحانه . ولازم نفي النقص هو إثبات الكمال للواجب .
وبحسب تعبير صدر المتألّهين في الأسفار « الأولى ( الصفات السلبيّة الجلاليّة ) سلوب عن النقائص والأعدام وجميعها يرجع إلى سلب واحد وهو
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ص 118 .