بحت لا سبيل للعدم إلى ذاته ولا يسلب عنه كمال وجوديّ ؛ لأنّ كلّ كمال وجوديّ ممكن فإنّه معلول مفاض من علّة والعلل جميعاً منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لا يكون فاقداً له ، فللواجب تعالى كلّ كمال وجوديّ من غير أن يداخله عدم » « 1 » .
بل الواجب تعالى له كلّ كمال وجوديّ مفروض ، وعلى هذا فإنّ كلّ صفة كماليّة ثابتة للواجب بما يليق بساحته المقدّسة ، بمعنى أن تكون صفاته الكماليّة لا حدَّ لها وغير متناهية ، لأنّ ذات الواجب لا متناهية ، ومن ثمّ تكون صفاته الكماليّة عين ذاته ، فهو علم صرف وحياة صرفة وقدرة صرفة ، كما أنّ وجوده وجودٌ صرف لا حدَّ له . فصفاته الكماليّة عين ذاته المقدّسة ، نعم العقل يحلّل هذه الصفات إلى ذات عالمة وإلى ذات قادرة وإلى ذات سميعة بصيرة وهكذا ، وهذا هو معنى القول بعينيّة الصفات للذات وهو مذهب الإماميّة . وسيأتي مزيد تفصيل في الفصل اللاحق .
ب . أقسام الصفات
هنالك عدّة تقسيمات للصفات الإلهيّة منها :
1 . تقسيم الصفات إلى ثبوتيّة وسلبيّة
تنقسم صفاته تعالى انقساماً أوّليّاً أي بما هي هي وبقطع النظر عن أيّ أمر
خارجيّ إلى صفات ثبوتيّة وصفات سلبيّة .
الصفات الثبوتيّة
: وهي الصفات الدالّة على الكمال المطلق الذي يتّصف به الواجب تعالى من قبيل العلم والقدرة والجود والرزق ، وهي جميعاً ترجع إلى إثبات الكمال ، وهي بدورها ترجع إلى صفة واحدة وهي صفة الغنى الذي يُعبّر عنه بالوجوب المتأكّد .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل الرابع من المرحلة الثانية عشرة ، ص 275 .