تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

تمهيد

يعدّ البحث في صفات الواجب تعالى من المباحث المهمّة في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وتتفرّع على هذا البحث مجموعة أبحاث أخرى من قبيل تقسيم الصفات إلى ثبوتيّة وسلبيّة ، وتقسيم الصفات الثبوتيّة إلى صفات ذاتيّة وأخرى فعليّة ، وأنّ الصفات الذاتيّة عين ذاته تعالى ونحوها من الأبحاث الأخرى . وقد كرّس المصنّف هذا الفصل للبحث في مسألتين : المسألة الأولى : في معنى اتّصاف الواجب بالصفات . المسألة الثانية : في أقسام الصفات .

أ . معنى اتّصاف الواجب بالصفات

اتّصاف الواجب بالصفات له معانٍ ثلاثة : المعنى الأوّل : إنّ الصفة غير الموصوف . وهذا الاتّجاه ذهب إليه الأشاعرة ، حيث قالوا : إنّ صفات الواجب تعالى معانٍ زائدة على ذاته ، قديمة بقِدم الذات ، كما سيأتي تفصيله في الفصل اللاحق . المعنى الثاني : نيابة الذات عن الصفات . أي أنّ الذات الإلهيّة تقوم بأعمال من تلبّس بهذه الصفات ، بمعنى أنّ الواجب تعالى لا يملك أيّ صفة في مقام ذاته ، فالواجب تعالى ليس عالماً ولا قادراً . . ولكن فعله فعل العالم والقادر ، كما سيأتي تفصيله لاحقاً ، وقد ذهب المعتزلة إلى هذا الاتّجاه . المعنى الثالث : صفاته عين ذاته . إنّ معنى اتّصاف الواجب بالصفات هو أنّ الذات الإلهيّة المقدّسة سنخ ذات لا تفقد في ذاتها أيّ كمال من الكمالات ، كما تقدّم في الفصل الرابع من هذه المرحلة من أنّ « الواجب بالذات وجود