تمهيد
يعدّ البحث في صفات الواجب تعالى من المباحث المهمّة في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وتتفرّع على هذا البحث مجموعة أبحاث أخرى من قبيل تقسيم الصفات إلى ثبوتيّة وسلبيّة ، وتقسيم الصفات الثبوتيّة إلى صفات ذاتيّة وأخرى فعليّة ، وأنّ الصفات الذاتيّة عين ذاته تعالى ونحوها من الأبحاث الأخرى .
وقد كرّس المصنّف هذا الفصل للبحث في مسألتين :
المسألة الأولى : في معنى اتّصاف الواجب بالصفات .
المسألة الثانية : في أقسام الصفات .
أ . معنى اتّصاف الواجب بالصفات
اتّصاف الواجب بالصفات له معانٍ ثلاثة :
المعنى الأوّل : إنّ الصفة غير الموصوف
. وهذا الاتّجاه ذهب إليه الأشاعرة ، حيث قالوا : إنّ صفات الواجب تعالى معانٍ زائدة على ذاته ، قديمة بقِدم الذات ، كما سيأتي تفصيله في الفصل اللاحق .
المعنى الثاني : نيابة الذات عن الصفات
. أي أنّ الذات الإلهيّة تقوم بأعمال من تلبّس بهذه الصفات ، بمعنى أنّ الواجب تعالى لا يملك أيّ صفة في مقام ذاته ، فالواجب تعالى ليس عالماً ولا قادراً . . ولكن فعله فعل العالم والقادر ، كما
سيأتي تفصيله لاحقاً ، وقد ذهب المعتزلة إلى هذا الاتّجاه .
المعنى الثالث : صفاته عين ذاته
. إنّ معنى اتّصاف الواجب بالصفات هو أنّ الذات الإلهيّة المقدّسة سنخ ذات لا تفقد في ذاتها أيّ كمال من الكمالات ، كما تقدّم في الفصل الرابع من هذه المرحلة من أنّ « الواجب بالذات وجود