تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قد تقدّمَ أنّ الوجودَ الواجبيَّ لا يُسلبُ عنه كمالٌ وجوديٌّ قطُّ ، فما في الوجودِ مِن كمالٍ كالعلمِ والقدرةِ فالوجودُ الواجبيُّ واجدٌ له بنحوٍ أعلى وأشرفَ ، وهو محمولٌ عليه على ما يليقُ بساحةِ عزّتِه وكبريائِه ، وهذا هو المرادُ بالاتّصاف . ثمّ إنّ الصفةَ تنقسمُ انقساماً أوّلياً إلى ثبوتيةٍ تفيدُ معنىً إيجابياً كالعلمِ والقدرةِ ، وسلبيةٍ تفيدُ معنىً سلبياً ، ولا يكونُ إلا سلبُ سلبِ الكمالِ ، فيرجعُ إلى إيجابِ الكمالِ ، لأنَّ نفيَ النفيِ إثباتٌ ، كقولِنا : ( مَن ليس بجاهلٍ ) و ( مَن ليس بعاجزٍ ) الراجعينِ إلى العالمِ والقادِر . وأمّا سلبُ الكمالِ فقدِ اتّضحَ في المباحثِ السابقةِ أنْ لا سبيلَ لسلبِ شيءٍ منَ الكمالِ إليهِ تعالى . فالصفاتُ السلبيةُ راجعةٌ بالحقيقةِ إلى الصفاتِ الثبوتية . والصفاتُ الثبوتيةُ تنقسمُ إلى حقيقيةٍ كالحيِّ ، وإضافيةٍ كالعالميةِ والقادريةِ . والحقيقيةُ تنقسمُ إلى حقيقيةٍ محضةٍ كالحيِّ ، وحقيقيةٍ ذاتِ إضافةٍ كالخالقِ والرازق . ومن وجهِ آخرَ ، تنقسمُ الصفاتُ إلى صفاتِ الذاتِ وهيَ التي يكفِي في انتزاعِها فرضُ الذاتِ فحسب ، وصفاتِ الفعلِ وهيَ التي يتوقّفُ انتزاعُها على فرضِ الغير ، وإذْ لا موجودَ غيرُه تعالى إلّا فعلُه ، فالصفاتُ الفعليةُ هي المنتزعةُ من مقامِ الفعل .