الواجب تعالى ، كما تقدّم في الفصل السابق وسيأتي في الفصل الرابع عشر . قال صدر المتألّهين : « وإضافته إلى الأشياء . . . ليست إلّا قيّوميّته الإيجابيّة لها التي لا توجد
في غيره تعالى » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ الواجب تعالى لا مشارك له في صفة القيّوميّة ، فلا مشارك له في فعله .
أقسام المفاهيم الفلسفية
أمّا القسم الثالث من المفاهيم وهي المفاهيم الفلسفيّة ، فهي على قسمين :
الأوّل
: المفاهيم المرتبطة بالماهيّات ؛ من قبيل مفهوم الإمكان الماهوي ، الذي هو مفهوم فلسفيّ توصف به الماهيّة . وهذا القسم من المفاهيم لا يصدق على الواجب ؛ لأنّ الواجب لا ماهيّة له كما هو المشهور ، فلا مشارك للواجب في هذا النحو من المفاهيم من حيث المصداق لأنّه سالبة بانتفاء الموضوع .
الثاني
: المفاهيم الفلسفيّة التي لا ارتباط لها بالماهيّات ، وهذا النحو من المفاهيم يقسّم بدوره إلى قسمين أيضاً .
قسم منها مفاهيم عدميّة ، وهي المفاهيم التي لا يتّصف بها الواجب تعالى كما هو واضح .
والقسم الآخر مفاهيم وجوديّة كمفهوم الوجود وصفاته الحقيقيّة ، كصفة الوحدة والفعليّة ، وكذلك مفهوم العلم والحياة والسمع ونحوها .
وهذه المفاهيم وإن كانت تُطلق على الواجب تعالى والممكن بالاشتراك المعنوي ، إلّا أنّ الواجب تعالى لا مشارك له في مصاديق هذه المفاهيم ؛ لأنّ للواجب تعالى أعلى المراتب وهي المرتبة الغير متناهية في الشدّة التي لا يخالطها نقص ولا عدم ، فلا يوجد مصداق مساوٍ للواجب . فالمفهوم وإن كان واحداً ، إلّا أنّه مشكّك لا متواطئ ، كما أنّ المصاديق مشكّكة أيضاً لا متباينة ولا
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد ، ملّا صدرا ، مصدر سابق : ج 1 ص 107 .