تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

إشكالٌ وجواب

محصّل هذا الإشكال هو : كيف يُقال إنّ الواجب لا إضافة له ، مع أنّه تعالى له صفات إضافيّة وهي الصفات الفعليّة مقابل الصفات الذاتيّة كما سيأتي في الفصل العاشر كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوها ، فهذه صفات إضافيّة ، لأنّ الفعل كالخلق والرزق . . . مضاف إلى الله تعالى بالإضافة الإشراقيّة التي هي عين الربط ، كالمعنى الحرفي ، فالأفعال جميعاً مضافة إليه تعالى بالإضافة الإشراقيّة . وتسمّى هذه الصفات بالصفات الإضافيّة ، وإلى هذا المعنى يشير المصنّف بقوله : « ولمّا كانت مضافة إلى غيره تعالى كانت متوقّفة في تحقّقها إلى تحقّق الغير » « 1 » وهو الفعل . ومن الجدير بالذِّكر أنّ الصفات الإضافيّة تُطلق على معنيين بنحو الاشتراك اللفظي : المعنى الأوّل : الصفات الفعليّة قبال الصفات الذاتيّة ، وهي صفات إضافيّة بنحو الإضافة الإشراقيّة . المعنى الثاني : الصفات الاعتباريّة قبال الصفات الحقيقيّة ، كالعالميّة والقادريّة وهي صفات إضافيّة بنحو الإضافة المقوليّة ، وهي التي أشار إليها المصنّف بقوله : « ولا مناسب له إذ لا إضافة لذاته » . أي أنّ ذاته تعالى ليست مصداقاً للإضافة المقوليّة . والإشكال في المقام متوجّه صوب الصفات الفعليّه قبال الصفات الذاتيّة ، لا إلى الصفات الإضافيّة الاعتباريّة . والشاهد على ذلك القرائن التالية : القرينة الأولى : قول المصنّف « إنّ الصفات الإضافيّة منتزعة من مقام
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل العاشر ، المرحلة الثانية عشرة ، ص 287 .