الفعل » . ولا شكّ أنّ الصفات المنتزعة من الفعل هي الصفات الفعليّة .
القرينة الثانية
: قول المصنّف « إنّ الصفات الإضافيّة ترجع إلى القيوميّة » . ومن الواضح أنّ الصفات التي ترجع إلى القيّوميّة هي الصفات الفعليّة ، كما سيأتي في الفصل العاشر ، أمّا الصفات الإضافيّة المقابلة للصفات الحقيقيّة ، فهي وإن كانت زائدة على الذات أيضاً إلّا أنّها معانٍ اعتباريّة ، كما صرّح بذلك
المصنّف في بداية الحكمة بقوله : « الصفات الثبوتيّة تنقسم إلى صفات حقيقيّة كالعالم ، وإضافيّة كالقادريّة والعالميّة . . . ولا ريب في زيادة الصفات الإضافيّة على الذات المتعالية ، لأنّها معانٍ اعتباريّة ، وجلّت الذات أن تكون مصداقاً لها » « 1 » .
القرينة الثالثة
: تمثيل المصنّف لهذه الصفات بالخلق والرزق والإماتة والإحياء ، ومن الواضح أنّ هذه الصفات هي صفات الفعل ، فلو أراد بها الصفات الإضافيّة المقابلة للصفات الحقيقيّة لمثّل لها بالعالميّة والقادريّة والخالقيّة والرازقيّة التي ينتزع بعضها بملاحظة الفعل كالخالقيّة والرازقيّة ، وبعضها ينتزع بملاحظة الذات كالعالميّة والقادريّة ، وبهذا يتّضح أنّ الإشكال متوجّه صوب الصفات الفعليّة .
وقد ذكر المصنّف لهذا الإشكال جوابين :
الجواب الأوّل
: إنّ الصفات الفعليّة الإضافيّة كالخلق والرزق والإحياء ونحوها ، ليست صفات للواجب تعالى ، وإنّما هي صفات للفعل منتزعة من مقام الفعل كما سيأتي في الفصل العاشر وعلى هذا فلا تكون للواجب إضافة إلى غيره ، فالصفات الفعليّة هي صفات غيره وهو فعله تعالى ، ولكن حيث إنّ هذا الفعل عين الربط والفقر والحاجة إلى الواجب ، فما يسند إلى الفعل يسند إلى معناه الاسمي أيضاً وهو الواجب تعالى ، فنسبة هذه الصفات
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 161 .