تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إلى الواجب تعالى نسبة إلى غير ما هو له ؛ لأنّ الفعل غير الفاعل والفاعل غير الفعل . والنسبة إلى الواجب نسبة مجازيّة بنحو المجاز العقلي ، وهي نسبة الشيء إلى غير ما هو له . ويمكن أن نلاحظ على هذا الجواب بأنّه يتنافى مع ما سيأتي من المصنّف في الفصل العاشر من إرجاع الصفات الفعليّة إلى الصفات الذاتيّة التي هي عين الذات ، ومن ثمّ تنسب الصفات الفعليّة إلى الواجب حقيقة ، حيث يقول : « وهذه الصفات الفعليّة صادقة عليه تعالى صدقاً حقيقيّاً » أي أنّ صفات الفعل لها أصل تتّصف به الذات حقيقة ، وهي القدرة التي هي من صفات الذات . فالباري تعالى خالق ورازق ومُحيٍ . . . لكن جامع هذه الصفات هي القدرة . وعلى هذا فإنّ هذا الجواب غير تامّ ؛ لأنّ الصفات الفعليّة مرتبطة به سبحانه ، كما سيأتي بيانه في الفصل العاشر إن شاء الله تعالى . الجواب الثاني : إنّ جميع الصفات الفعليّة ترجع إلى صفة القيّوميّة ، ومعنى القيّوم هو القائم بالذات المقوّم للغير ، فحينما يخلق يكون مقوّماً للغير من حيثيّة الخلق ويسمّى خلقاً ، وحينما يرزق يكون مقوّماً للغير من حيثيّة الرزق ويسمّى رزقاً وهكذا . قال المصنّف في حاشيته على الأسفار : « كونه قيّوماً وهو كونه بحيث يقوم به غيره » « 1 » . ومن الواضح أنّ الواجب تعالى لا مشارك له في القيّوميّة ، لأنّ معنى القيّوم هو القائم بذاته المقوّم لغيره ، ومن المعلوم أنّ هذا الوصف وهو وصف القائم بذاته منحصر بالواجب تعالى ، أمّا غيره من الممكنات فهو وإن اتّصف بكونه مقوّماً للغير ، لكنّه غير قائم بذاته ، إذ لا مؤثّر في الوجود سوى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحاشية رقم 11 : ج 6 ص 120 .