الخارج فقط ، أي يكون الاتّصاف بها في الخارج وإن كان عروضها على معروضها في الذهن ؛ من قبيل : مفهوم الوجود وصفاته من الفعليّة والوحدة وغيرها من صفات الوجود الحقيقيّة كالوجوب والإمكان ، وتسمَّى بالمعقولات الثانية الفلسفية « 1 » .
تقريب الاستدلال
بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة نقول :
إنّ المفاهيم من القسم الأوّل وهي المفاهيم الماهويّة وما يرجع إليها من الصفات المختصّة بالماهيّات من قبيل التجانس والتماثل والتشابه والتوازي ، فهي لا تصدق على الواجب تعالى ؛ لما تقدّم من أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، إذ إنّ الماهيّه بمعنى حدّ الوجود أمر عدميّ لا سبيل له إلى واجب الوجود الذي هو وجود صرف لا سبيل للعدم إليه ، وعلى هذا فالواجب تعالى لا مشارك له من حيث المصداق في شيء من المفاهيم الماهويّة ؛ لأنّها سالبة بانتفاء الموضوع .
أمّا القسم الثاني من المفاهيم وهي المفاهيم المنطقيّة ، فحكمها حكم القسم الأوّل ؛ لأنّ أحكام المفاهيم المنطقيّة هي أحكام المفاهيم الماهويّة ، وعلى هذا فلا مشارك للواجب تعالى في المصداق في شيء من هذه المفاهيم أيضاً .
وبهذا يتّضح أنّ الواجب تعالى لا مجانس له ؛ لأنّه لا جنس له . ولا مماثل له ؛ لأنّه لا نوع له . ولا كيف له ولا مساوي له ؛ لأنّه لا كمّ له . ولا مطابق له لأنّه لا وضع له . ولا محاذي له ؛ لأنّه لا أين له . ولا مناسب له أي لا مشارك له في مقولة الإضافة ؛ لأنّ الواجب لا إضافة مقوليّة له ؛ لأنّ الإضافة المقوليّه من الماهيّات ، وكذا لا إضافة إشراقيّة له ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الحكمة : المرحلة الحادية عشرة ، الفصل العاشر ، ص 256 .