قوله ( قدس سره ) : «
والأصول الحكميّة القاضية باستناد العالم المشهود إلى علل مجرّدة عالمة يؤيّد ذلك
» . كما سيأتي توضيحه في الفصل العشرين من هذه المرحلة ، فإنّه بناءً على ذلك فإنّ الأرباب المفروضين لا يكونون واجبين بالذات ، بل هم مخلوقون للواجب بالذات ، بنحو يقوم كلّ واحد منهم بتدبير جزء من العالم ، إلّا أنّه تتلاءم تلك الأفعال بحيث يحصل منها هذا النظام . وخلقهم على هذا النمط كما يعتقد أصحاب هذه النظريّة هو مقتضى حكمة الواجب بالذات .
ومن الواضح أنّ مآل ذلك إلى أنّهم لا يكونون أرباباً مستقلّين في أفعالهم ،
وإنّما هم وسائط في الإيجاد ومدبّرون للعالم من قِبل الواجب بالذات وعلى ما أعطاهم من العلم والقدرة لذلك . وبهذا لا يلزم من تسميتهم بالربّ إشراكهم في ربوبيّة الواجب تعالى ؛ لعدم استقلالهم في أفعالهم ، بل هم المدبّرون بإذنه . وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في الفصول اللاحقة .
قوله ( قدس سره ) : «
صور علميّة وقوانين كلّية مأخوذة من النظام الخارجي الجاري في العالم
» . يعتقد المصنّف أنّ العلم إذا كان حصوليّاً ، فهو مأخوذ من المعلوم الخارجي ، وعلى هذا يكون تابعاً له متأخّراً عنه ، لذا قال في المتن : « فللنظام الخارجي نوع تقدّم على تلك الصور العلميّة والقوانين الكلّية ، وهي تابعة له » .
وأوضح ذلك في تفسيره قائلًا : « من الضروريّ أنّ المصلحة المترتّبة على الفعل لا وجود لها قبل وجود الفعل ، فكونها باعثة للفاعل نحو الفعل ، داعية له إليه ، إنّما هو بوجودها علماً لا بوجودها خارجاً ، بمعنى أنّ الواحد منّا عنده صور علميّة مأخوذة من النظام الخارجي بما فيه من القوانين الكلّية الجارية والأصول المنتظمة الحاكمة بانسياق الحركات إلى غاياتها والأفعال إلى أغراضها ، وما تحصّل عنده بالتجريد من روابط الأشياء بعضها مع بعض .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 305
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٥